البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص53

فلا يقاس عليه مسح القلنسوة والعمامة. والأصل أن من تلبس بالإحرام لا ينقضي عنه إلا بالإتمام, ورخص للمحصر بالعدو في التحلل, ثم لا يقاس عليه المصدود بالمرض. والأصل أن لا يضمن الميت. فأوجب الغرة في الجنين لا على القياس ثم لا يقاس عليه سائر الرخص. والأصل أن الجناية توجب على الجاني فاستثنى منه جناية الخطأ ثم لا يقاس عليها غيرها.
وقال إلكيا: إنما نمنع القياس على الرخص إذا كانت مبنية على حاجات خاصة لا توجد في غير محل الرخصة فيمتنع القياس لعدم الجامع كغير المسافر يعتبر بالمسافر في رخص السفر إذ يتضمن إبطال تخصيص الشرع. وقد يمتنع أيضا مع شمول الحاجة إذا لم يبن عندنا استواء السببين في الحاجة الداعية إلى شرع القصر مع أن المريض خفف عنه في بعض الجهات ذلك في الرخصة سدا لحاجته, كالقعود في الصلاة, وذلك تخفيف في الأركان مقابل للتخفيف في عدد الركعات. انتهى. وألحق القاضي عبد الوهاب القياس على الرخص بالقياس على المخصوص وسيأتي فيه التفصيل الآتي قال: ويحتمل أن يكون المنع عنه لأن علته قاصرة عليه, لا من حيث كونه رخصة. وقال القرطبي: يحتمل التفصيل بين أن لا يظهر للرخصة معنى فلا يقاس عليها وبين أن يظهر فيقاس, وينزل الخلاف على هاتين الحالتين. ورأيت في كلام بعض المالكية التفصيل بين أن يكون الأصل المقيس عليه منصوصا فيجوز, وبين أن يكون اجتهادا فلا. فحصل مذاهب.
[أمثلة للقياس في الرخص]
وقد استعمل أصحابنا القياس في الرخص فيما سبق فلنشر إلى ذلك أدنى إشارة, فإنه يعز استحضاره:
ومنها: أن السلم رخصة ورد مقيدا بالأجل وجوزه أصحابنا حالا, لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فلأن يجوز حالا أولى لقلة الغرر وقد ينازع في كونه هذا قياسا, وإنما هو من باب دلالة الفحوى, أي مفهوم الموافقة, وفي كونها قياسا خلاف. على أن الغزالي في المستصفى أبدى في كون السلم رخصة احتمالين له.
ومنها: ثبت في صحيح مسلم النهي عن المزابنة وهي بيع الرطب على النخل بالتمر ثم ورد الترخيص في العرايا وهي بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض كذلك مفسرا من طريق زيد بن ثابت وغيره, وألحق أصحابنا به العنب بجامع أنه زكوي يمكن

اكتب تعليقًا