البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص55

خلاف.
ومنها : النيابة في حج الفرض عن المعضوب رخصة1, كما صرح به القاضي الحسين وغيره. ولو استناب في حج التطوع جاز في الأصح.
ومنها : أن الرخصة وردت فيمن أقام ببلد لحاجة يتوقعها كل وقت فله أن يقصر ثمانية عشر يوما, ولا يجوز له الترخص بغير ذلك. لكن هل يتعدى هذا الحكم لباقي الرخص من الجمع والفطر والمسح وغيرها؟ لم يتعرض له الجمهور, ويحتمل إلحاقه بناء على جواز القياس في الرخصة. وقد نص عليه الشافعي رحمه الله بالنسبة إلى عدم وجوب الجمعة. ويحتمل منعه من جهة أنا منعنا الزيادة على هذه المدة بالنسبة إلى القصر مع ورود أصله فلأن يمتنع رخص ما لم يرد أصله أولى.
ومنها : أن الرخصة وردت بالجمع بين الصلاتين بالمطر وألحقوا به الثلج والبرد إن كانا يذوبان, وقيل: لا يرخصان اتباعا للفظ المطر.
ومنها : قال الروياني: لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر بعذر المطر تأخيرا, وكذا تقديما في أصح الوجهين, لأن الجمعة رخصة في وقت مخصوص فلا يقاس عليه. والمشهور الجواز.
ومنها : أن صلاة شدة الخوف لا تختص بالقتال, بل لو ركب الإنسان سيلا يخاف الغرق وغيره من أسباب الهلاك فإنه يصلي ولا يعيد قياسا على الصلاة في القتال. وأجاب إمام الحرمين في النهاية إذ قال: من أصلكم أن الرخص لا تتعدى مواضعها ولذلك لم يثبتوا رخصا في حق المريض بوجهين:
أحدهما : أن هذا بالنص وهو عموم قوله تعالى: {فإن خفتم} .
والثاني : أنا نجوز القياس في الرخص إذا لم يمنع مانع, والإجماع يمنع من إجراء رخص السفر في المرض.
ومنها : أن صوم أيام التشريق لا يجوز في الجديد, ويجوز في القديم للمتمتع إذا
ـــــــ
1 المعضوب: هو العاجز عن الحج بنفسه وذلك بسبب مرض معقد لا برجى زواله أو كبر في السن بحيث تلحقه مشقة شديدة أو سبب كسر لحقه. وهو من “العضب” أي: القطع. هكذا قال أهل اللغة يقال: عضبته أي قطعته, قال الجوهري في الصحاح: المعضوب: الضعف قال النووي: فيجوز أن يكون تسمية الفقهاء العاجز عن الحج “معضوبا” لهذا ويجوز أن يكون من القطع لأن الزمان ونحوها قطعت حركته. هذا هو الذي قاله الشارحون لألفاظ الفقهاء. انظر: تهذيب الأسماء واللغات “3/2/25”. والمصباح المنير “2/634”.

اكتب تعليقًا