البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص61

ثم قال: والضابط أن ما لم يوجد له نظير فلا يلحق به. فلهذا لم يلحق المرض بالسفر لأنا لا نعلم نظيرا له في الحاجة, وهذا واضح. وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: التقابض شرط في بيع الطعام بالطعام قياسا على النقدين وصح هذا القياس للشافعي بلا مدافع انتهى.
وأما صاحب “الكبريت الأحمر “فنقل المنع في أصل ترجمة المسألة عن أصحابهم ثم قال: ومذهب الشافعي وأصحابه أن كل ما يمكن استعمال القياس فيه بشروطه وجب ما لم يمنع مانع, وعن الشافعي أنه قال في اشتراط النية في الوضوء قياسا على التيمم: طهارتان فأنى يفترقان. انتهى.
ومنهم من قال: إن قلنا: إن الأسباب والموانع والشروط أحكام شرعية جرى فيها القياس, وإن قلنا: ليست بحكم شرعي ففي جريان القياس فيها نظر. قال القرطبي رحمه الله: والأولى جريانه, لأنا عقلنا أن الزنى إنما نسب سببا للرجم لعلة كذا, ووجدناها في اللواط مثلا, فيلزم نصب سببها. وكذلك هو في السرقة حتى يلحق بها نبش القبر وأخذ الأكفان فهذا إذا تم على شروطه قياس صحيح انتهى.
وقد ألزموا المانع منع حمل النبيذ على الخمر من حيث إن خصوص وصف المحل لو اعتبر في محل الحكم لاقتضى منع توسيع الحكم, وفي منع توسيعه رفع القياس أصلا. والمختار أنه يجوز أن يثبت سبب حكم قياسا على سبب آخر, فإذا حكم الله برجم الزاني جاز أن يطلب سبب ذلك حتى يقف على سببه وهو الزنى, فإذا ثبت أن الزنى علة الرجم صح أن يعلله بعلة تعديها إلى غير الزنى, كما يجوز أن يعلل الحكم الثابت على زيد ويعدى إلى عمرو عند فهم المعنى المقتضي للتعدية, فإنه جائز بالإجماع, فكذا ما قبله. وقد أنكر أبو زيد الدبوسي هذا النوع من التعليل, وقال: الحكم يتبع السبب دون حكمة السبب, وإنما الحكم ثمرة وليس بعلة, فلا يجوز أن يقال: جعل القياس سببا للقصاص للزجر والردع, فينبغي أنه يجب القصاص على شهود القصاص إذا رجعوا لمسيس الحاجة إلى الزجر, وإن لم يتحقق القتل إلى غير ذلك من الأسباب.
قال الإبياري في شرح البرهان: وهذا الذي قالوه يمكن أن ينزل على ثلاثة أوجه: إما أن يقولوا ذلك بناء على توقيف ثابت يمنع من القياس في هذه الحالة وحينئذ فيتبع وإما أن يقولوا: لم يثبت عندنا عموم شرعية القياس عند فهم المعاني فهذا يجر أنواعا من الخيال, ويقتضي منع القياس إلا في مواضع الإجماع, وقل أن يصادف ذلك بحال. وإما أن يقولوا: إن تعليل الأسباب يفوت به حقيقة القياس, لأن من شرع

اكتب تعليقًا