البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص69

الأصل حتى يصح الكلام والاعتراض عليه. قال الآمدي: يطلق الأصل على ما يتفرع عليه غيره وعلى ما يعرف بنفسه وإن لم يبن عليه غيره, كقولنا: تحريم الربا في النقدين أصل, وهذا منشأ الخلاف في أنه هل الأصل في تحريم النبيذ الخمر أو النص أو الحكم؟ قال: واتفقوا على أن العلة ليست أصلا وقال الرازي: تسمية العلة في محل النزاع أصلا أولى من تسميته محل الحكم في محل الوفاق أصلا, لأن التعلق الأول أقوى من الثاني “قال”: وتسمية محل الوفاق بالأصل أولى من تسميته محل الخلاف بالفرع, لأنه أصل الأصل, وهذا أصل الفرع قال: لكنا نساعد الفقهاء على مصطلحهم في تسمية محل الوفاق بالأصل ومحل الخلاف بالفرع.
مسألة
لا يشترط قيام الدليل على جواز القياس على القياس بنوعه أو شخصه, بل كل معنى قدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه قيس عليه, خلافا لعثمان البتي. وقال قوم: لا بد من قيام الدليل على تعليله ولم يكتفوا بقيام الدليل على أصل القياس. وفصل الغزالي1 في ذلك فقال: أما قياس الشبه فشرط قوم في جواز الاعتماد على الجامع الشبهي دعاءه إلى التعليل فلو لم يقم دليل وجوب التعدية في البر في مسألة الربا لما جاز القياس. قال: وهذا لا يتعدى عندي في أكثر الأشباه, فإنه إذا أمكن تعرف الحكم باسم المحل فأي حاجة إلى طلب مناط لا مناسبة فيه؟ وفرق الإمام في الأشباه فقال في بعضها: يكفي في الإلحاق الاطلاع على الوصف الشبهي, وفي بعضها: لا بد من دعاء ضرورة إلى التعليل وبسط ذلك.
مسألة
لا يشترط في الأصل أن يكون انعقد الإجماع على أن حكمه معلل, أو أن تثبت علته عينا بالنص, بل لو ثبت ذلك بالطرق العقلية أو الظنية جاز القياس عليه. وخالف فيه بشر المريسي والشريف المرتضى فزعما أنه لا يقاس على أصل حتى يدل نص على عين علة ذلك الحكم, أو انعقد الإجماع على كون حكمه معللا. وقال الغزالي في شفاء العليل نقل عن بشر المريسي وجماعة أنه لا يجوز القياس على أصل بمجرد قيام
ـــــــ
1 انظر المستصفى “2/272” الإحكام للآمدي “4/72” مختصر ابن الحاجب “2/253”.

اكتب تعليقًا