الدليل على أصل تجويز القياس, بل لا بد من دليل خاص على أن الأصل الذي يقاس عليه معلول بعلة, لأنه على تقدير عدم الدليل الخاص بذلك, يجوز أن يكون من جملتها أصل لا يعلل بل يخصص مورده, فلا بد من دليل على كونه الأصل معللا. قال: ولست أعرف لهذا المذهب وجها إلا ما ذكرته, فإن الوصف المخصص إذا عادل الوصف المتعدي في الانفكاك عن المناسبة تعادلا, فلا بد من دليل على التعدية, فإن خصص صاحب هذا المذهب مذهبه بهذا الجنس من التعليل الخالي عن المناسبة فله وجه كما ذكرنا, وإن طرده فيما ظهرت فيه المعاني المناسبة وقال: يجوز أن يلحق الشرع المناسب في محل مخصوص, فلا بد من دليل التعدية, أو قال: يجوز أن يقدر وقوع هذا المناسب اتفاقا فهو في هذا الطرف أضعف. واستمداده من القول بإنكار أصل القياس. انتهى.
مسألة
لا يشترط في الأصل أن يكون غير محصور بالعدد, بل يجوز القياس عليه سواء كان محصورا أو لم يكن وقال قوم: المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه, ولهذا قالوا: لا يجوز القياس على جواز قتل الفواسق الخمس, لأنهن محصورات باسم العدد. وهو ممنوع بل هن محصورات في الذكر وليس النزاع فيه, وإنما النزاع فيما إذا كان الأصل محصورا في اللفظ في عدد معين. ونحن وإن قلنا بأن مفهوم العدد حجة لكن القياس أولى من المفهوم.
مسألة
ولا يشترط الاتفاق على وجود العلة في الأصل, بل يكفي انتهاض الدليل عليه, خلافا لمن شذ حيث اشترطه. قال الشيخ أبو إسحاق: إن أراد بالاتفاق الذي اشترطه إجماع الأمة كلها أدى إلى إبطال القياس, لأن نفاة القياس من جملتهم, وأكثرهم يقولون: إن الأصول غير معللة. وإن أراد إجماع القياسيين فهم بعض الأمة وليس قولهم بدليل.