البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص72

الركن الثاني حكم الأصل
[الركن الثاني]: حكم الأصل وقد مر تعريف الحكم في أول الكتاب: وقال ابن السمعاني, تبعا للشيخ في اللمع: الحكم ما تعلق بالعلة في التحليل والتحريم والإسقاط, وهو إما مصرح به كقوله: فجاز أن يجب كذا, أو فوجب أن يجوز كذا, أو مبهم. وهو على ثلاثة أضرب1.
أحدهما : أن يقول: فأشبه كذا, مثل أن يقول: شراب فيه شدة مطربة فأشبه الخمر. واختلفوا فيه, فقيل بالمنع, لأنه حكم مبهم, والأصح عند الجدليين الصحة, لأن المراد به فأشبه كذا في الحكم الذي وقع السؤال عنه, وذلك شيء معلوم بين السائل والمسئول فيجب أن يمسك عن بيانه اكتفاء بالمعلوم الموجود بينهما.
الثاني : أن تذكر العلة ولا يصرح بالحكم الذي سأل عنه, بل يعلق على العلة التسوية بين حكمين, كقولنا في إيجاب النية في الوضوء: طهارة فيستوي جامدها ومائعها في النية كإزالة النجاسة, فمن أصحابنا من قال: لا يصح, لأنه يريد التسوية بينهما في الأصل في إسقاط النية, وفي الفروع في إيجابها, وهما حكمان متضادان, والقياس أن يشبه حكم الشيء من نظيره لا من ضده, ومنهم من قال: إنه صحيح, وهو الأصح, لأن حكم العلة هو التسوية بين المائع والجامد في النية والتسوية بينهما في النية موجود في الأصل فصح القياس عليه, وإنما يظهر ذلك الاختلاف في التفصيل وليس ذلك بحكم عليه حتى يصير فيه الاختلاف. وحكى شارح اللمع عن بعض المتأخرين منا الوجهين هنا على الوجهين الأولين.
وقال أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل: اختلفوا في القياس إذا كان حكمه التسوية بين حكم وحكم, كقول الشافعي في إزالة النجاسة بالمائع: إنه مائع فوجب أن يستوي فيه الطهارة عن الحدث وإزالة النجاسة, قياسا على الماء والزعفران والبول والمرقة وغير ذلك, فقيل: إنه فاسد, لأن حكمه مجهول لا يوقف عليه, وقيل: إن كانت التسوية بينهما في الإثبات أو النفي, سواء الأصل والفرع فهو قياس صحيح, وإن
ـــــــ
1 انظر المعتمد “2/705” اللمع ص “61” المنهاج ص “14”.

اكتب تعليقًا