البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص73

كانت التسوية بينهما في الأصل أو الفرع في الإثبات, أو في الفرع في النفي وفي الأصل في الإثبات لا يجوز, لأننا في الأولى نقيس الشيء على نظيره ومثله, وفي الثانية نقيسه على ضده ونقيضه فامتنع. وقيل: إن ابتدأ المسئول بهذه العلة جاز, وإن قلبها على خصمه بمثلها لم يجز.
وقيل: يجوز مطلقا, وهو الأصح, ثم اختلف القائلون به في أنه إذا قابل قياسا لم يكن حكمه التسوية بين حكم وحكم, فقيل: القياس الذي لم يكن حكمه التسوية أولى, لأنه مصرح بالحكم ويتوصل به إلى إثبات الحكم من غير درجة أخرى فيخالف قياس التسوية.
وقيل: قياس التسوية أولى لأن فيه التشبيه أكثر. قال: وقد ذكر هذه الطريقة الشيخ الإمام سهل الصعلوكي في بعض المناظرات. والأول أظهر انتهى.
الثالث من الأضرب: أن يكون حكم العلة إثبات التأثير بمعنى, كقولنا في كراهة السواك للصائم بعد الزوال: خلافا لأبي حنيفة, لأنه تطهير يتعلق بالفم من غير نجاسة, فوجب أن يكون للصوم فيه تأثير كالمضمضة, فإن هذا حكم صحيح, والقصد بالعلة إثبات حكم التأثير على الجملة.
الكلام في شروطه [شروط حكم الأصل]
أحدها : أن يكون الحكم الذي أريد تعديته إلى الفرع ثابتا في الأصل, فإنه لو لم يكن ثابتا فيه بأن لم يشرع فيه ابتداء أو شرع لكن نسخ لم يمكن بناء حكم الفرع عليه. ومن فروع هذا الشرط أنه لا يقاس على حكم منسوخ في ذلك الحكم, لأن المقصود من القياس إثبات مثل حكم القياس في الفرع, فإذا كان الحكم غير ثابت بالشرع استحال أن يثبت له مثل بالقياس, لأن نسخ الحكم يبين عدم اعتبار الشرع للوصف الجامع حينئذ, وتعدية الحكم فرع على اعتباره. واعلم أنه قد مر في باب النسخ عن الحنفية إنه إذا نسخ حكم الأصل يبقى حكم الفرع, لكن حيث كان الأصل معمولا به, ثم رأيت هذا الجمع لشارح اللمع فقال: المذكور في النسخ هو فيما إذا وقع نسخ الأصل بعد جريان القياس عليه والمذكور في القياس أن نقيس على أصل بعد النسخ في محل النسخ, كما نقيس على وجوب صوم عاشوراء بعد نسخه وجوب صوم يوم, بخلاف قياس صوم رمضان على عاشوراء في عدم افتقاره إلى النية, فإن من سلم وجوبه ابتداء وسلم عدم افتقاره إلى التبييت لم يبعد أن يستشهد به على رمضان, فإن المنسوخ

اكتب تعليقًا