البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص74

الوجوب, وليس القياس في الوجوب, ولكنه في عدم دلالة الوجوب إلى الافتقار إلى النية. قال ابن دقيق العيد: نعم هنا إشكال في شيء, وهو أن يكون الحكم ثابتا ويلزمه من اللوازم التي لا يلزم ارتفاعها بارتفاع خصوص ذلك الحكم, فهل يجوز القياس على ذلك اللازم أم لا؟ مثاله صحة صوم عاشوراء إذا كان واجبا على تقدير تسليم ذلك بنية نهارية, فإذا نسخ عاشوراء بخصوصه لم يلزم منه نسخ اللازم وهو صحة الصوم الواجب بنية نهارية, فهل يجوز أن يقاس عليه صوم رمضان الواجب فيصح بنية نهارية؟ فيه نظر. انتهى.
ثانيها : أن يكون الحكم شرعيا ليخرج الحكم العقلي واللغوي, فإنا بتقدير أن يجري القياس التمثيلي فيهما: قياسا شرعيا بل عقليا ولغويا, وكلامنا في القياس الشرعي.
تنبيه: وينشأ من هذه المسألة الخلاف في النفي الأصلي, وهو البناء على ما كان قبل الشرع, هل يثبت بالقياس؟ وهذا إذا قلنا: إن نفي الحكم الشرعي ليس حكما شرعيا, أما من ذهب إلى أنه حكم فلا إشكال عنده في صحة إثباته بالقياس, والظاهر أن نفي الحكم ليس بحكم, فقيل: يصح أن يتلقى من القياس. وقيل: بالمنع. وفرق آخرون بين النفي المسبوق بالإثبات فإنه يصح ثبوته بقياس العلة, والنفي الأصلي لا يثبت بقياس العلة ويجوز بقياس الدلالة. قال الأنباري: والصحيح أنه لا فرق بينهما لأن النفي المسبوق بإثبات يرجع إلى أن أدلة الإثبات تتأخر عن الدلالة في حالة من يبقي تلك الحالة على ما قبل ورود الشرع. ومثاله: أن الخمر كان تحريمها منتفيا قبل ورود الشرع, فلما جاء الشرع بالتحريم مخصوصا بحالة الاختيار فبقي ثبوتها في حالة الاضطرار على ما كان عليه قبل الشرع, وهذا نفي مسبوق بإثبات. وعلى القول بالمنع فمن الشروط أن لا يكون نفيا أصليا.
ثالثها : أن يكون الطريق إلى معرفته سمعيا, لأن ما ليس طريقه بسمعي لا يكون حكما شرعيا, والمقصود من هذا العلم بيان طرق الأحكام الشرعية وهذا الشرط على رأينا ظاهر. وأما من يقول بالتحسين والتقبيح العقلي فاحترزوا به عن الحكم الشرعي الذي طريق معرفته العقل وفي المحصول: هذا الشرط على رأينا, وأما المعتزلة المجوزون ثبوت الحكم بالعقل ففيه على مذهبهم احتمال.

اكتب تعليقًا