البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص75

رابعها : أن يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب والسنة ويعرف حكمه بالنص والظاهر والعموم, فأما ما عرف الحكم منه بالمفهوم والفحوى فهل يجوز القياس عليه؟ لم يتعرضوا له, ويتجه أن يقال: إن قلنا: إن حكمها حكم النطق فواضح, وإن قلنا: إنه كالقياس فيلحق به فيما سيأتي.
وأما ما ثبت بالإجماع فهل يجوز القياس عليه؟ فيه وجهان:
أصحهما, كما قاله الشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني: الجواز, وحكاه ابن برهان عن جمهور الأصحاب.
والثاني : لا يجوز القياس عليه ما لم يعرف النص الذي أجمعوا لأجله, قال ابن السمعاني: وهذا غير صحيح, لأن الإجماع أصل في إثبات الأحكام كالنص, فإذا جاز القياس على الثابت بالنص جاز على الثابت بالإجماع.
قال ابن برهان: وشبهة المانع احتمال كون علة الحكم المجمع عليه قاصرة لا تتعدى. وجوابها: إنما نعلل بعلة متعدية إلى الفرع, وإثبات الحكم بعلة قاصرة ومتعدية جائز.
وهذا يلتفت إلى أصل, وهو أن الحكم إذا انعقد الإجماع عليه وعلى علته هل يجوز تعليله أم لا؟ فعندنا: يجوز, لأن الإجماع انعقد على الحكم لا على العلة, لأنها من قبيل العقليات وهو لا يثبت بالإجماع انتهى.
وأما ما يثبت بالقياس على غيره فأطلق الآمدي والرازي وأتباعهما أنه لا يجوز أن يكون الدليل الدال على حكم الأصل قياسا عند الجماهير من أصحابنا وغيرهم, خلافا لبعض الحنابلة والمعتزلة.
ومنهم من عبر عنه بأن لا يكون ذلك الأصل فرعا لأصل آخر. فاحتجوا على المنع بأن العلة الجامعة بين القياسين إن اتحدت كان ذكر الأصل الثاني تطويلا بلا فائدة لأنه يستغنى بقياس الفرع الثاني على الأصل الأول, فلا معنى لقياس الذرة على الأرز بقياس الأرز على البر. وإن اختلفت لم ينعقد القياس الثاني, لعدم اشتراك الأصل والفرع فيه في علة الحكم. لكن نقل ابن برهان عن الحنفية منع القياس على الحكم الثابت بالقياس; قال: ويساعدهم من أصحابنا أبو بكر الصيرفي. وجمهور أصحابنا على الجواز قال: وحرف المسألة: جواز تعليل الحكم بعلتين: قلت: وظاهر كلام الشافعي رحمه الله في الأم المنع, فإنه قال في كتاب المزارعة من اختلاف العراقيين: إن

اكتب تعليقًا