على النقدين من غير المعدن ويقال عليه: لا فرق بين المعدن وغيره بالنسبة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول” 1 فإنه يشمل كل مال فلم جعلتم مال المعدن فرعا؟
سادسها: أن يكون الحكم متفقا عليه, لأنه لو كان ممنوعا منه لاحتاج القياس إلى ثبوته فينتقل من مسألة إلى أخرى. وهذا الشرط لا يغني عن قولهم فيما سبق: أن لا يكون حكمه ثابتا بالقياس على أصل آخر. لجواز أن يكون كذلك مع وقوع الخلاف فيه. وجوز آخرون القياس على الأصل الممنوع الحكم مطلقا, لأن القياس في نفسه لا يشترط الاتفاق عليه في جواز التمسك به, فسقوط ذلك في كل ركن من أركانه أولى.
وقيل: يجوز إن كان المنع خفيا.
وقيل: يجوز إن أمكن الدلالة عليه بنص أو إجماع يثبتان حكم الأصل ولا يتناولان محل النزاع, فإذا ثبت الأصل استنبط منه علة عدى بها الحكم إلى الفرع, فلا يكون حكم الفرع ثابتا بما ثبت به حكم الأصل الممنوع. فيقال: كان استعمال الأصل حشوا, ولا يكون حكم الأصل الممنوع مختصا في ثبوته بما ينقطع به إلحاق الفرع به. وقيل: يبنى الأمر على اصطلاح أهل العصر من غير جحود ذكره بعض الجدليين.
وإذا قلنا بالأول: فاختلفوا في كيفية الاتفاق عليه: فشرط بعضهم أن يتفق عليه الخصمان فقط لتنضبط فائدة المناظرة, ومنهم من شرط أن يكون متفقا عليه بين الأمة, والصحيح الأول. واختار في “المنتهى” أن المعترض إن كان مقلدا لم يشترط الإجماع إذ ليس منع ما ثبت: مذهبا له, وإن كان مجتهدا اشترط, لأن المجتهد ليس مرتبطا بإمام, فإذا لم يكن الحكم مجمعا عليه ولا منصوصا عليه جاز له أن يمنعه في الأصل فبطل القياس أو يعين علة لا تتعدى إلى الفرع. وهذا تفصيل حسن, لكن وقوعه بعيد.
ثم إذا اتفقا على إثبات الحكم في الأصل نظر: فإن كان بعلتين فالعلة عند الخصم غير العلة عند المستدل, فهو مركب الأصل, لأن الأصل, أي ما جعل
ـــــــ
1 الحديث رواه الترمذي “3/25” كتاب الزكاة باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول حديث “631” ورواه أحمد في مسنده “1/148” حديث “1264” كلاهما عن ابن عمر مرفوعا ومالك في الموطأ “1/246” عن ابن عمر مرفوعا وأحمد في المسند “1/148” عن علي مرفوعا ورواه البيهقي عن عائشة “4/103” مرفوعا موقوفا والموقوف هو الصحيح عن ابن عمر وعائسة.