البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص80

صحيح, وحاصل خلافهم يؤول إلى أن الحكم متفق عليه, والمعلل يلتزم إثبات الأنوثة علة, فإن أثبتها ثبت به أنها العلة, وتشعب المذاهب بعد ذلك لا أصل له, وإن لم يتمكن المعلل من إثبات ما ذكره في الفرع علة في الأصل فالذي جاء به باطل, وإن لم يكن مركبا. فإذن لا تأثير للتركيب كان أو لم يكن, وإنما المتبع إثبات علل الأصول قال: وهذا باطل عند المحققين, فإن المخالف يقول: ظننت الخمس عشرة صغيرة, ولو كانت كذلك لكان القياس على الصغيرة باطلا كما تقدم إلحاقا بالقياس على مألوف, قال: وأما التركيب في الوصف فينقسم كذلك كقول الشافعي: قتل المسلم بالذمي لا يستوجب القصاص, كقتل المثقل لا يوجب قتل السيف كالأب في ابنه, وصححه بعض الجدليين وهو في غاية الفساد عندنا.
وقال إلكيا في تعليقه: لا يصح القياس في المركب, لأنه لو صح لتركب عليه مسائل كثيرة, ولو أن الأولين من الصحابة والسلف يتعرضون له ولم ينقل عنهم, ونقل عن الداركي أنه قال: التركيب صحيح لكنه يمكن انتقاضه بأن يعارض بالتعدية.
قال أصحابنا: هذا غفلة منه ولعله قاله في ضيق النظر فاعترض عليه بأنه سلم لخصمه وجود علته وهي الأنوثة وهو لم يسلم وجود علته وهي الصغر. وأيضا فإنه علل وعدى إلى فرع لم يسأل عنه, والمستدل علل وعدى فتكاسل عنه. قال إمام الحرمين: وهذا من الأصحاب غير صحيح, والرجل ما قال ذلك إلا عن نظر وتحقيق. أما قولهم: إنه لم يسلم له خصمه وجود الصغر في الأصل, وهو قد سلم له وجود الأنوثة, فلهذا يبنى على أصل وهو أن السائل إذا عارض المستدل معارضته فهل له أن يدل؟ اختلفوا فيه, والصحيح أنه يمكن من إقامة الدليل, لأنه لما عارض فقد نصب نفسه مستدلا فله إقامة الدليل. وهذا مبني على أنه إذا مونع وجود الصغر ذكر علته ويكفيه ذلك.
وقال ابن برهان: القياس المركب باطل عند المحققين من أصحابنا ومن الحنفية وذهب بعض مشايخنا “الطرديين” وبعض الحنفية والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إلى أنه صحيح, وصورته أن يكون الحكم فيه نتيجة العلة وتكون علة الأصل مختلفا فيها بحيث لو قدرنا فساد تلك العلة لتضمن ذلك بطلان الحكم. فإن قيل: ما من أصل يبنى عليه فرع إلا ويكون علة ذلك الأصل مختلفا فيها, فبم يقع الفرق بين القياس المركب وبين غيره من الأقيسة؟

اكتب تعليقًا