قلنا: الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما : أن الحكم في القياس المركب نتيجة العلة, وفي غير المركب تكون العلة نتيجة الحكم. وبيانه أن الخلاف في أن العلة ماذا في الربا؟ هل هي الطعم أو الكيل؟ وحكم هذه المسألة ليس نتيجة العلة, فإنهم قبل البحث عن هذه العلل اتفقوا على الحكم بتحريم بيع البر بالبر إلا أنهم نازعوا بعده في علة هذا الحكم.
ولو قدرنا فساد هذه العلل بأسرها لم يبطل الحكم, فإنه ليس نتيجة العلة, بخلاف القياس المركب فإن الحكم فيه نتيجة العلة, فلو بطلت العلة بطل الحكم, كقولنا في النكاح بلا ولي: ابن فلان يلي عقد النكاح قياسا على بنت خمس عشرة سنة, فالحكم في هذا القياس نتيجة العلة, لأن العلماء لم يتفقوا على البحث عن هذه العلة أن بنت خمس عشرة سنة لا تلي عقد النكاح, وإنما صاروا إليه بهذه العلة بعد البحث عنها, ولو قدرنا بطلان هذه العلة بطل هذا الحكم.
الثاني : أن التنازع في القياس المركب يقع في وجود العلة دون الاعتبار, وفي غيره من أنواع الأقيسة يقع في الاعتبار دون الوجود. وألحق ابن السمعاني القياس بالطرد في أنه ليس بحجة قال: وطائفة من الجدليين يصححونه ويقولون: الحكم متفق عليه في الأصل, والمعلل علل بالأنوثة وهي تعليل صحيح وقياس على أصل مسلم, فاختلاف المذاهب لا يضر قبل هذا التعليل. والدليل لا يرضى به محقق.
قال ابن المنير: والذي يوقع في التركيب – والله أعلم – إنما هو علم المركب أنه عاجز عن الإشهاد على معناه بأصل العلة أن الاستدلال المرسل باطل فيحيل على الاستدلال المرسل بصورة الأقيسة فيتخلف أيضا في كونه أصلا فيه وهو بالحقيقة نفس الفرع, وهذه حيل جدلية لا وقع لها عند طالب التحقيق, ولو سلم الخصم ما جعله المستدل علة في الأصل فيهما, أو أثبت المستدل وجودها في الأصل, أو سلم الناظر انتهض المستدل على الخصم, فلو لم يتفقا على الأصل ولكن أثبت المستدل بأصل حكم الأصل المستغنى عنه بموافقة الحكم, ثم أثبت العلة بطريقها, فإنه ينتهض دليله على الخصم المجتهد على الأصح ويقبل.
واعلم أن هذا الشرط يتعلق بالعلة فذكر فيها السبب. وجعله بعضهم على ستة أضرب: مركب الأصل, ومركب الفرع, ومركب الوصف, ومركب الأصل والوصف, ومركب الأصل والفرع, ومركب الأصل والوصف والفرع, وزاد هو قسما