البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص82

سابعا وهو مركب الوصف والفرع, والمستعمل من هذه ثلاثة: مركب الأصل, ومركب الوصف, ومركب الأصل والوصف.
مثال مركب الأصل تعليل أصحابنا في قتل المسلم بالذمي أنه مسلم قتل كافرا فلم يقتل به كما لو قتله بمثقل, ووجه تركيب الأصل أن القتل بالمثقل لا يوجب القصاص عند المخالف لكونه قتلا بمثقل, وعندنا يوجب القصاص بين المسلم والكافر لعدم التكافؤ, فالأصل متفق على سقوط القصاص فيه لكن من جهتين مختلفتين.
ومثال مركب الفرع أن يعلل الشافعي وجوب الزكاة في مال الصبي ويفرض الكلام فيمن له خمس عشرة سنة ويقول: من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في ماله كالبالغ, ووجه تركيب الفرع أن المفروض فيه ابن خمس عشرة سنة مختلف في بلوغه, فإذا أراد المخالف أن يفرق بين الأصل والفرع بأن يقول: المعنى في الأصل أنه يجب عليه الحج, فكذلك وجبت عليه الزكاة في مسألتنا بخلافه قال المعلل: لا أسلم هذا.
ومثال مركب الوصف: أن يعلل شافعي للمنع من قتل المسلم بالذمي بأنه لو قتله بمثقل لم يجب عليه القصاص, فإذا قتله بمحدد لم يجب عليه القصاص من أصله إذا كان حربيا.
ومثال مركب الأصل والوصف : قول أصحابنا: في ثبوت خيار المجلس حالة يصح إلحاق الزيادة فيها بالثمن عند المخالف فجاز أن يثبت فيها الخيار, كما إذا قال: بعني, فقال: بعتك. فوجه تركيب الوصف أن إلحاق الزيادة في الثمن يجوز قبل انبرام العقد وبعده, وعندنا يجوز لثبوت خيار المجلس. وقوله: “حالة يجوز الإلحاق للزيادة فيها بالثمن “صحيح على المذهبين, ووجه تركيب الأصل أن الخيار ثبت بالأصل, لأن البيع في هذه الصيغة لا يتم عند المخالف حتى ينضم إليه قول المشتري: اشتريت, وعندنا قد تم لكن لم يلزم لأجل المجلس فثبوت الخيار مجمع عليه وإن اختلفا في علته.
ومثال مركب الأصل والفرع: أن يعلل الشافعي منع غسل الجنابة بالخل ويقول: أفرض الكلام في غسل الثوب بالنبيذ وأقول: مائع لا يرفع الحدث فلا يطهر النجس, كالماء المزال به النجاسة. فوجه تركيب الفرع أن النبيذ عنب. لكن اتفقنا على أنه لا يثبت له حكم التطهير كالماء وإنما استباح به الصلاة. ووجه تركيب الأصل أن الماء المزال به النجاسة نجس عند المخالف لا يجوز غسل النجاسة به, وعندنا هو طاهر إلا أنه لا يجوز غسل النجاسة به, وفي مسألتنا بخلافه. قال الشافعي رحمه الله:

اكتب تعليقًا