البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص85

السلام “إنها من الطوافين”1 لأن النص على العلة كالتصريح بوجوب القياس عليه.
ثانيها : أن تكون الأمة مجمعة على تعليل ما ورد به الخبر وإن اختلفوا في علته.
ثالثها : أن يكون الحكم الذي ورد به الخبر موافقا للقياس على بعض الأصول وإن كان مخالفا للقياس على أصل آخر كالخبر الوارد بالتحالف في المتبايعين إذا تبايعا, فإنه يخالف قياس الأصول, ويقاس عليه الإجارة, لأنه يوافق بعض الأصول, وهو أن ما يملك على الغير فالقول قوله بيمينه في أنه أي شيء ملك عليه, وقالوا إذا كان في الشرع أصل ينتج القياس وأصل يحظره, وكان الأصل جواز القياس وجب القياس, وقالوا أيضا: يجوز القياس على الأصل المخصوص إذا لم يفصل بينه وبين المخصوص, فيكون حكمه حكم ما خص من جملة القياس كجماع الناسي وأكله.
وقال ابن شجاع البلخي من أصحابهم: إذا كان الخبر الوارد بخلاف القياس غير مقطوع به لم يجز القياس, فاقتضى قوله هذا إذا كان الخبر مقطوعا به جاز القياس عليه. لنا أن ما ورد به الخبر أصل يجب العمل به, فجاز أن يستنبط منه معنى ويقاس عليه دليله إذا لم يكن مخالفا للأصول, لأنه لما ورد فيه الخبر صار أصلا في نفسه, فالقياس عليه كالقياس على باقي الأصول.
قال ابن السمعاني: وقد يمنع التعليل بنص كلام الشارع على الاقتصار كقوله تعالى: {خالصة لك} [سورة الأحزاب: 50] وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: “ولن يجزئ عن أحد بعدك” وقوله: “أحلت لي ساعة من نهار”2, فإذا امتنع النص على القياس امتنعا. وكذلك لو فرض إجماع على هذا النحو كالاتفاق على أن المريض لا يقصر, وإن ساوى المسافر في الفطر, وقد قال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه: ولا يقاس على المخصوص, ويجوز أن يتأول فيقال: إنه أراد به في الموضع الذي لا يمكن القياس فيه. والأصل فيما يجوز القياس عليه وما لا يجوز أن ينظر في المخصوص ويمتحن, فإن كان يتعدى قيس عليه, كقياس الخنزير على الكلب في الولوغ, وقياس
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود “1/19” كتاب الطهارة باب سؤر الهرة حديث “75” والترمذي خديث “92” و النسائي خدبث “367” وابن ماجة خديث “367” وهو خديث حسن صخيخ.
2 رواه البخاري في مواضع كثيرة ومنها كتاب الحج باب لا يحل القتال بمكة حديث “1834” ورواه مسلم “2/986” كتاب الحج حديث “1353” عن ابن عباس “رواية البخاري 1834”.

اكتب تعليقًا