البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص87

يهتدي البدل وتتعاون على أدائه, والقليل والكثير في هذا سواء واختلف قول الشافعي في بدل العبد واختلف قوله في إخراج الصيد من قيمته وهل هو كخراج الحر من ديته, ولكن ذلك على مخالفة القياس من وجه اعتبار قياس الغرامات, ويجوز إجراء القياس فيه على شرط التزام التقريب بحيث لا يلتزم إبطال التخصيص أو تصرفا في غيب والتقريب الخاص أولى من المعنى الكلي المخيل, فهذا هو العدول به عن القياس, فإذا لم يمتنع ذلك فهاهنا أولى.
الثالث : إذا كان أصله لا يتعلق بمصلحة كلية ولا جزئية ظاهرة لنا, كما قاله الشافعي في العرايا إنه مخالف لقياس الربا وفي العرايا مصلحة ظاهرة ولا يتخيل ذلك في الربا, ولكنه على وجهين:
أحدهما : أن يقال في الربا: وإن لم نطلع على مصلحة خفية كما اطلعنا عليها في ربا النساء, ولكنا نعلم أن الرب تعالى إنما حرمه لأن التوسع فيه يجر إلى ربا النساء, ولا شك أن العرايا مخالفة لهذا.
والثاني : أن معنى قولنا: العرايا مخالفة لقياس الربا أنها على مخالفة المعهود من قياس الربا وإن لم يكن معنى المصلحة معهودا لنا, وإذا ساغ – دون فهم المعنى – إلحاق ما عدا المنصوص به ساغ تقدير مخالفة القياس حيث امتنع الاعتبار والتقريب منه, وأما قول الشافعي: إن الأجل والخيار على مخالفة الأصل, مع أن الأصل اتباع التراضي وهو القياس الأصلي, فإنه لا قوام للعالم إلا به, وتجويز الخيار من تفاصيل أصل الرضا, فصح أنه على خلاف القياس, لكنه خلاف قياس هو أولى به, وهذا تأويل حسن.
وأقول: هو ينقسم باعتبارات:
أحدها : أن يرد ابتداء غير مقتطع من أصل, ولا يعقل معناه, فلا يقاس عليه لتعذر العلة. قال الغزالي: ويسمى هذا خارجا عن القياس تجوزا, ومعناه أنه ليس منقاسا, لأنه لم يدخل في القياس حتى يخرج منه. ومثاله المقدرات وأعداد الركعات ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات. أما أصل الحدود والكفارات فيجوز القياس عليها كما سبق.
الثاني : ما شرع مبتدأ غير مقتطع من أصل وهو معقول لكنه عديم النظير فلا يقاس عليه لتعذر الفرع الذي هو من أركان القياس. قال الهندي: وتسميته هذا

اكتب تعليقًا