البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص89

مدركهما هذا.
ومنه: أن تحرم الزيادة على أربع زوجات ثم إنه تزوج تسعا, فهل ينحصر فيهن أو كان يجوز له الزيادة عليها؟ فيه خلاف, لكن الأرجح الجواز هنا, وفي تلك المنع وقد اختلف الأصوليون فيها على مذاهب:
أحدها : وإليه ذهب الجمهور منا ومن الحنفية منهم أبو زيد الدبوسي, إلى جواز القياس عليه مطلقا يعني إذا عرفت علته ونسبه القاضي عبد الوهاب في التلخيص لكثير من أصحابنا قال: وبه قال القاضي إسماعيل, لكن المجوز من الحنفية لا يسميه – والحالة هذه – معدولا به عن القياس.
والثاني : المنع مطلقا ونقل عن بعض الحنفية, ونسبه القاضي عبد الوهاب في الملخص للجمهور وقال: إنه مذهب أكثر أصحابهم.
والثالث : إن ثبت المستثنى بدليل قطعي جاز القياس عليه وإلا فلا, وهو قول محمد بن شجاع البلخي منهم كما نقله القاضي في الملخص وابن السمعاني في القواطع وعبد العزيز في “الكشف” وصاحب “الكبريت الأحمر” وقال: إنه الأصوب.
والرابع : وهو قول الكرخي: إنه لا يجوز القياس عليه إلا بأن تكون العلة منصوصة وأجمع على تعليله أو وافق بعض الأصول, كخبر التحالف عند اختلاف المتبايعين في قدر الثمن إذا لم يكن لواحد منهما بينة, فإنه وإن كان مخالفا لقياس الأصول – إذ قياس الأصول يقتضي أن القول للمنكر, لأن الأصل عدم اشتغال ذمته فيما يدعيه البائع من القدر الزائد – لكن ثم قول آخر يوافقه وهو أن المشتري يملك البيع عليه, فالقول قول من ملك عليه أصله, كالشفيع مع المشتري إذا اختلفا في قدر الثمن, فإن القول قول المشتري لأن الشفيع يملك عليه الشقص, فكذلك يتأتى التحالف على الاختلاف في ثمن المبيع, ما عدا المبيع من عقود المعاوضات كالسلم والإجارة والمساقاة والقراض والجعالة والصلح على الدم والخلع والصداق والكتابة.
والخامس : وهو رأي الإمام فخر الدين أن المستثنى إن كان دليله مقطوعا به فهو أصل بنفسه لأن مرادنا بالأصل في هذا الموضع هو إمكان القياس علة كالقياس على غيره فوجب أن يرجح المجتهدون القياس, مؤكده أنه إذا لم يمنع العموم من قياس يخصه فأولى أن لا يكون القياس على العموم مانعا من قياس يخالفه, لأن العموم أولى من القياس على العموم وقد سبقه إلى هذا الاختيار ابن السمعاني “قال” وإن كان غير مقطوع فإما أن يكون علة حكمه منصوصة أو لا, فإن لم يكن, ولا كان القياس عليه

اكتب تعليقًا