البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص91

عن قياس القواعد كالإجارة والكتابة, قيل: لا يقاس على أصلها ولا فرعها, وقيل: يقاس في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر “قال”: والمختار أن إطلاق الأمرين مستقيم, فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد تلتقي في أمور جملية, لملاحظة الشرع البيع والإجارة في كونه معاوضة1.
وقال ابن القطان: ذهب بعض أصحابنا إلى أن المخصوص لا يجوز أن يقاس عليه, وزعموا أن الشافعي يأبى ذلك في المسح على الخفين في الحضر لعذر, ومنهم من أوله وقال: المخصوص على ضربين: مخصوص بالمعنى, ومخصوص بالذكر. والأول يجوز القياس عليه بخلاف الثاني, والشافعي إنما أطلق ذلك; لأنه أراد “إذا لم أجد علة الحكم فلم أقس عليه غيرها”.
وقال بعض الحنفية: لا يقيس على المخصوص وما يرد من الأخبار على غير قياس الأصول, وشبهوه بما قلنا في مس الذكر أنا لا نقيس عليه غيره. وهو خطأ, لأنهم لا يجوزون ورود الأخبار بشيء تخالفه الأصول, لأنها أصول في أنفسها فقياس عليها حيث وجدت العلة, لأنها موجبة للحكم. وقال إلكيا: المخصوص بالذكر قد يقع القياس عليه وأكثر القياس كذلك, والمخصوص بالمعنى لا يقاس عليه لأنه اختص بمعناه فلم يوجد في غيره فلا يقاس عليه لعدم الجامع. ثم قسمه إلى ما سبق.
وقال الأستاذ أبو منصور: قال أصحابنا: المخصوص بالمعنى لا يقاس عليه. لأن المعنى الذي لأجله خص الحكم مفقود في غير ما ورد الحكم فيه, بخلاف المخصوص بالاسم فقط قال الأستاذ: جملة ما يمتنع القياس في الأصول خمسة أنواع:
أحدها : تخصيص غيره بالذكر وإفراده بالحكم خصوصا, كقوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} [سورة الأحزاب: 50] وذلك في النكاح بلفظ الهبة أو بلا مهر أصلا. وكذلك قوله عليه السلام لأبي بردة: “ولن تجزئ عن أحد بعدك”.
الثاني : تخصيص مكان بحكم مخصوص كقوله في مكة: “أحلت لي ساعة من نهار, ولا تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي” .
والثالث : تخصيص حال من أحوال الإنسان كتخصيص حال الضرورة بإباحة الميتة:
الرابع: وقوع التغليظ في جنس من الأحكام في بعض المواضع تخصيصا به
ـــــــ
1 انظر المنخول ص “387”.

اكتب تعليقًا