[الركن الثالث] الفرع
وهو الذي يراد ثبوت الحكم فيه. فقيل: هو محل الحكم المختلف فيه, وهو قياس قول الفقهاء في الأصل. وقيل: هو نفس الحكم الذي في المحل وهو قياس القول الثالث ثم. وقياس قول المتكلمين في الأصل أنه النص أن يكون الفرع هنا هو العلة, لكن لم يقل به أحد لأنها أصل في الفرع وفرع في الأصل, فلم يمكن جعلها فرعا في الفرع.
وقال الأصفهاني: يصح أن يكون الفرع عندهم ثبوت الحكم في محل النص أو علته أو الحكم في محل الخلاف. وقال السهيلي في “أدب الجدل”: الفرع: ما اختلف الخصمان فيه. وقيل: ما قصد القائس إثبات الحكم فيه. وقيل: ما نصبت الدلالة فيه. وله شروط:
أحدها : وجود العلة الموجودة أي قيامها به وإن كانت عدمية ولا يشترط القطع بوجودها فيه, خلافا لبعضهم, بل يكفي الظن وسيأتي في باب العلة.
الثاني : أن تكون العلة الموجودة فيه مثل علة الأصل بلا تفاوت, أعني بالنسبة إلى النقصان, أما الزيادة فلا يشترط انتفاؤها, إذ قد يكون الحكم في الفرع أولى, كقياس الضرب على التأفيف, وقد يكون مساويا, كقياس الأمة على العبد في السراية. فإن كان وجودها في الفرع مقطوعا به صح الإلحاق قطعا, وإن كان مظنونا كقياس الأدون كالتفاح على البر بجامع الطعم فاختلفوا فيه على قولين, وأصحهما أنه لا يشترط القطع به, بل يكفي في وجود العلة في الفرع الظن لأنا إذا ظننا وجودها في الفرع ظننا الحكم, والعمل بالظن واجب.
الثالث : أن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس ليتأدى به مثل ما يتأدى بالحكم في الأصل, فإن كان حكم الفرع مخالفا لحكم الأصل فسد القياس.
الرابع : أن يكون خاليا عن معارض راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس. هذا إن جوزنا تخصيص العلة, فإن لم نجوزه لم يكن هذا شرطا في الفرع الذي يقاس, بل الفرع الذي يثبت فيه الحكم يقتضي القياس.
الخامس : أن لا يتناول دليل الأصل, لأنه يكون ثابتا به, ومنهم من قال: