البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص99

بالصانع. فيحتاج أن يقول هنا: النية في الوضوء كانت ثابتة بدليلها, وهو إخالة ومناسبة.
وقال القرطبي: هذا إنما نشأ من حيث إن الوضوء كان معمولا به قبل مشروعية التيمم, فلو فرضنا أنه لم يعمل به إلى أن شرع التيمم فلا يبعد أن يقاس عليه ويكون فرعا له, وإن كان متقدما لأن العلل الشرعية أمارات على الأحكام ومعرفات لها وتقديمها كالدليل والمدلول. وقال ابن برهان: قولهم لا يستفاد حكم المتقدم من المتأخر باطل, لأنه وإن كان متأخرا إلا أنه حكم شرعي, والحكم الشرعي إذا ثبت ثبت على الإطلاق.
قال: قالوا: هذا إذن يكون نسخا. وإنما هو ضم حكم إلى حكم.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: هذا الشرط إنما يتعين إذا توقف استناد الحكم في الفرع إلى الأصل على وجه يتعين طريقا لإثبات الحكم, لأن المحال إنما يلزم على هذا الوجه, فإنه منشأ الاستحالة فإذا انتفى ذلك لعدم النص انتفى وجه الاستحالة.
وقال ابن الحاجب: نعم لا يمتنع أن يكون إلزاما للخصم لتساوي الأصل والفرع في المعنى.
وقال الرازي والهندي: هذا إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سوى ذلك الأصل المتأخر, فإنه كان عليه دليل آخر وذكر ذلك على سبيل الإلزام للخصم لا بطريق تقوية المأخذ, أو بطريق الدلالة لا بطريق التعليل, ويجوز أن يتأخر الدليل عن المدلول – كالعالم على الصانع – جاز تأخره, لزوال المحذور, وتوارد الأدلة على مدلول واحد جائز. وهذا فيه نظر; لأن الكلام في تفرعه عن الأصل المتأخر وذلك لا يمكن, سواء كان عليه دليل غيره أم لا.
الثامن: شرط أبو هاشم دلالة دليل غير القياس على ثبوت الحكم في الفرع بطريق الإجمال, ويكون حظ القياس إبانة فيصله والكشف عن موضوعه, وحكاه إلكيا الطبري عن أبي زيد أيضا, وردده بأن الأولين تشوفوا إلى إجراء القياس اتباعا للأوصاف المخيلة المؤثرة من غير تقييد, وقد أثبتوا قوله “أنت علي حرام” بالقياس وإن لم يكن عليه نص على جهة الجملة على وجه ما لأن قوله تعالى: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} , إنما يمكن عن المنع من تحريمه ولا يفيد حكمه إذا وقع التحريم “قال”: ويمكن أن يقول: لعلهم علموا له أصلا غاب عنا.

اكتب تعليقًا