البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص102

والمنهاج. أي ما يكون دالا على وجود الحكم وليست مؤثرة لأن المؤثر هو الله, ولأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث. ونقض ب “العلامة” فإن الحد صادق عليها وليست الأحكام مضافة إليها. وهذا بالنسبة إلى العلل الشرعية كما قاله الصيرفي. أما العقلية فموجبة. والفرق بينهما أن الشرع دخله التعبد الذي لا يعقل معناه, بخلاف العقل فإن أحكامه معقولة المعاني فمن ثم كانت علله مؤثرة وعلل الشرع معرفات والمؤثر إنما هو خطاب الشرع. وعبارة ابن عبدان في الفرق أن العقلية من موجبات العقول, والشرعية ليست من موجباته, بل هي أمارات ودلالات في الظاهر. وقال في “التقويم”: علل الشرع أعلام في الحقيقة على الأحكام, والموجب هو الله تعالى بدليل أنها كانت موجودة قبل الشرع, ولو كانت موجبة لم تنفك عن معلولاتها قال: ويجوز أن تسمى أدلة لأنها دلت على حكم الله في الفروع قال: وبعضها أظهر من بعض, حتى قال علماؤنا: الظاهر منها قياس, والباطن استحسان.
تنبيه :
قال الهندي: ليس المراد بكونها معرفة أنها تعرف حكم الأصل, فإن ذلك لا يعرف بالنص بل حكم الفرع, لكن يخدشه قول أصحابنا إن حكم الأصل معلل بالعلة المشتركة بينه وبين الشرع مع أنه غير معرف بها.
الثاني : أنها الموجب للحكم على معنى أن الشارع جعلها موجبة لذاتها, وهو قول الغزالي وسليم. قال الهندي: وهو قريب لا بأس به, فالعلة في تحريم النبيذ هي الشدة المطربة كانت موجودة قبل تعلق التحريم بها, ولكنها علة بجعل الشارع.
الثالث : أنها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله, وهو قول المعتزلة بناء على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقلي. والعلة وصف ذاتي لا يوقف على جعل جاعل ويعبرون عنه تارة بالمؤثر.
الرابع : أنها الموجبة بالعادة, واختاره الإمام فخر الدين الرازي في “الرسالة البهائية” في القياس وهو غير الثاني.
الخامس : الباعث على التشريع بمعنى أنه لا بد أن يكون الوصف مشتملا على مصلحة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم. ومنهم من عبر عنها بالتي يعلم الله صلاح المتعبدين في التعبد بالحكم لأجلها, وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب وهو نزعة القائلين بأن الرب تعالى يعلل أفعاله بالأغراض.

اكتب تعليقًا