البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص103

والصحيح عند الأشعرية خلافه. ونحوه قول ابن القطان: العلة عندنا هي المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها, وهو الغرض والمعنى الجالب للحكم ثم قال: والعلة ما جلب الحكم. قال: وإلى هذا كان يذهب أبو علي بن أبي هريرة. انتهى. وحكى الماوردي في باب الربا القولين فقال: العلة هي التي لأجلها ثبت الحكم. وقيل: الصفة الجالبة للحكم.
وقال الأستاذ أبو منصور: اختلف في العلة فقيل: إنها صفة قائمة بالمعلول كالشدة في الخمر. وهو خطأ, لأن بعض الأغراض قد يكون علة لغرض آخر ولا يقوم أحدهما بالآخر. وقال: وإنما معنى العلة السبب الذي يتعلق به الحكم اجتهادا فإن النص الجالب للحكم لا يكون علة له, لأنه ليس من طريق الاجتهاد, والاعتلال استدلال المعلل بالعلة وإظهاره لها, والمعتل هو المعلل والمعتل به نفس العلة وقال إلكيا: العلة في عرف الفقهاء الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها, والعقلية موجبة على رأي القائلين بها والشرعية موضوعة ولكنها مشبهة بها في الشرع, أثبت الحكم لأجلها في طريق الفقهاء فكان أقرب عبارة على هذا التقدير عبارة العلة ليكون الحكم تبع الحقيقة على مثالها. وقال ابن السمعاني: قالوا: إنها الصفة الجالبة للحكم. وقيل: إنها المعنى المنشئ.
مسألة
وهي تنقسم إلى عقلية: وهي لا تصير علة بجعل جاعل بل بنفسها, وهي موجبة لا تتغير بالأزمان كحركة المتحرك. وشرعية: وهي التي صارت علة بجعل جاعل كالإسكار في الخمر, وكانت قبل مجيء الشرع, وتتخصص بزمان دون زمان ولا تتخصص بعين دون عين.
مسألة
العلة حقيقة في العقلية. كالحركة علة في كون المتحرك متحركا, كما قاله الشيخ أبو إسحاق. وإنما تسمى العلل الشرعية علة مجازا أو اتساعا, وإلا ففي الحقيقة العلة ما أوجب الحكم بنفسه, وهي العلة العقلية, وأما التي توجبه بغيرها فليست بعلة في وضع المتكلمين, وإنما هي أمارة على الحكم.

اكتب تعليقًا