البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص107

وربما عبروا عن هذا بأن الشرط لا يبطل السببية, ولكن يؤخر حكمها, والسبب ينعقد ولكن الشرط يرفعه ويؤخر حكمه فإذا ارتفع الشرط عمل السبب عمله, ومن ثم يقولون: الصفة وقوع لا إيقاع, والشرط عندهم قاطع طريق يضر ولا ينفع, إذ لا مدخل له في التأثير نفيا وإثباتا, وإنما هو توقف عن الحكم. ومن هذا يعلم أنها إذا دخلت طلقت لكونه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق, لا لكونها دخلت. قال أصحابنا من علق الطلاق فقد نجز السبب, والمعلق إنما هو عمل السبب لا نفسه, وقد وافقنا على ذلك المالكية والحنابلة, وقال أبو حنيفة: الشرط يمنع انعقاد السبب في الحال وخرجه بعض المتأخرين وجها في مذهبنا من قول بعض أصحابنا في المسألة السريجية: إنه يقع المنجز وطلقتان معه أو بعده من المعلق, وربما قال أبو حنيفة: الشرط داخل على نفس العلة لا على حكمها. قال: والشرط يحول بين العلة ومحلها. فلا تصير علة معه. والظاهر مذهب الشافعي لأن الشرط لا مدخل له في التأثير فكيف يمنع العلية.
وعلى هذا الأصل مسائل:
منها: تعليق الطلاق أو العتق بالملك عندنا باطل لأنه لم يصادف عندنا وقت التعليق محلا قابلا لما يعرف به منه, وقد بينا أن التعليق لا يمنع السببية, وإذا لم يمنعها انعقدت, وانعقاد العتق والطلاق في غير زوجة ورقيق غير معقول. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى, بناء على أصل: لما منع التعليق السببية لم يكن منعقدا فلم يكن الطلاق والعتق في غير مملوك بل هو إنما هي في مملوك, لأن العلة تأخرت إلى زمن الملك فالموجود وقت التعليق لفظ العلة لا نفسها وقد قطعها التعليق.
تنبيه :
قد عرفت حكم كلمة الشرط المسلطة على الأسباب, وأن الشافعي يقول: إنها لا ترفع السببية بل توقف حكمها, وأبو حنيفة يقول: بل ترفعها ولكن لا مطلقا بل إلى وقت وجود الصفة. وبالغ القاضي ابن سريج رحمه الله فقال بمذهب الشافعي في انعقاد السببية, وزاد أن الشرط يلغى بالكلية, لكونه ورد قطعا لشيء بعد مضي حكمه, فقال: إذا علق الطلاق تنجز في الحال, فهذه مبالغة وقول ضعيف. وبالغ ابن حزم في مذهب أبي حنيفة فقال به, وزاد أن الشرط منع انعقاد السبب مطلقا, وأن الطلاق المعلق لا يقع رأسا وجدت الصفة أو لم توجد وهذا خرق للإجماع فتلخص من هذا أن

اكتب تعليقًا