البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص116

عنا, فلا وصول إلى المعنى الواحد من بين المعاني على وجه يعلم أنه الأصلح دون ما سواه قطعا, ولأجله تفاوتت الآراء, وإنما اعتبرنا الأصول السمعية لصحة القياس لأنه لا يجوز رد الفرع إلى الأصول العقلية, ولا يجوز أن يتوصل إلى أحكامها بالأمارات التي يتوصل بمثلها إلى مصالح الدنيا, لأن لها أمارات معلومة بالعادة. انتهى.
مسألة
وإذا ثبت أن الحكم لا يثبت إلا لمصلحة إما جوازا أو وجوبا – على الخلاف – انبنى على ذلك أنه لا ينصب أمارة على الحكم إلا بمناسبة أو مظنة معنى يناسب, وإلا لزم ثبوت الحكم لا لمصلحة وهو ممتنع, فإن قيل: فقد يكون في غير المناسب مصلحة وأقر التعريف والعلامة وصار له طريقان: ظهور المناسب, ومحض العلامة. قلنا: لا يجوز عن المناسبة وإن خفي علينا. على أنه سيأتي في فصل الطرد من كلام الشافعي والأصحاب أنه لا يشترط ظهور المناسبة.
مسألة
قال بعضهم: الأحكام الضمنية لا تعلل, لأن الإنسان إذا سافر إلى بلد لزم منه نقل الأقدام وقطع المسافات, ثم إنه لا يعلل لعدم خطوره بباله, وهذا صحيح في حق الإنسان, فأما في أحكام الشرع فلا, لأن الشارع للأحكام لا تخفى عليه خافية فتحقق شرائط الإضافة إلى المصالح مضاف ومعلل, لأن شرط الإضافة ليس إلا العلم والخطور بالبال.
مسألة
هل الأصل في الأصول أن تكون غير معللة ما لم يقم الدليل على كونها معللة, أو الأصل أنها معللة إلا لدليل مانع؟ قولان حكاهما الدبوسي وشمس الأئمة. قالا: والأشبه بمذهب الشافعي أنها معللة في الأصل, إلا أنه لا بد لجواز التعليل في كل أصل من دليل يميز. قالا: والمذهب عند علمائنا أنه لا بد مع هذا من قيام دليل يدل على كونه معللا في الحال.
مسألة
قال الدبوسي: حكم العلة عندنا تعدية حكم الأصل المعلل إلى فرع لا نص فيه

اكتب تعليقًا