البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص118

قال: إنما يثبت بالقياس الأسماء في الفروع ثم تعلق عليها الأحكام, وكان يتوصل إلى أن الشفعة تركة, ثم يجعلها موروثة, وأن وطء البهيمة زنى ثم يتعلق به الحد1. وبعض الشافعية كان يقيس النبيذ على الخمر في تسميته خمرا لاشتراكهما في الشدة ثم يحرمه بالآية. وأكثر القياسين على أن العلل ثبتت بها الأحكام, فإن كان ابن سريج يمنع من الأحكام في الفروع بالعلل فذلك باطل, لأن أكثر المسائل إنما تعلل فيها أحكامها دون أسمائها, وإن أراد أن العلل قد يتوصل بها إلى الأسماء في بعض الموانع, ولم يمنع من أن يتوصل بها إلى الأحكام, فإن أراد بالعلل العلل الشرعية وبالأسماء الأسماء اللغوية فذلك باطل, لأن اللغة أسبق من الشرع, ولتقدم اللغة خاطبنا الله عز وجل بها, فلا يجوز إثبات أسمائها بأمور طارئة, وإن أراد أن الأسماء قد ثبتت في الله بقياس غير شرعي نحو أن يعلم أنهم سموا الجسم الذي حضرهم بأنه أبيض لوجود البياض, قسنا ما غاب عنهم من الأجسام البيض فليس ببعيد, وإن أراد أن من الأسماء الشرعية ما يثبت بالعلل فغير بعيد أيضا انتهى. وقد سبقت هذه المسألة في القياس في اللغة.
مسألة
إذا حرم الشيء لعلة فارتفعت هل وجب ارتفاع الحكم؟ قال ابن فورك: الذي نذهب إليه أنه يرتفع ويبقى بعد ذلك موقوفا على الدليل كتحريم الخمر للشدة, ثم تحرم للنجاسة, وكملك الغير مع عدم الإذن. ثم هي على ضربين: علل مطلقة للحكم, وعلل مقيدة, فالمطلقة كقول القائل علة القتل القتل. وشرطها أن يرتفع الحكم بارتفاعها فلا يجوز أن يوجد قتل إلا بقتل, ومنه مناقضة الشافعي لمحمد بن الحسن في الجمع بين الأختين في المبتوتة, لأن اعتلاله وقع مطلقا بأنه يؤدي إلى اجتماع مائه في رحم أختين. فقال: إذا خلا بها وطلقها لم يؤد إلى ذلك فأجزه. فقال بعض أصحاب أبي حنيفة: ذلك لعلة أخرى قلنا: إن الاعتلال وقع مطلقا, فلذلك كان كلام الشافعي نقضا لما قال. فأما أن يقول علة قتل القاتل كذا فيجوز أن يقتل غير القاتل, كما تقول أدركته لقربه وارتفاع المانع لم يدركه. قلنا وإن لم يوجد ذلك المعنى من طريق آخر فلا يكون نقضا وإنما ذلك لسببين مختلفين لحكم واحد.
ـــــــ
1 انظر المعتمد “2/710”.

اكتب تعليقًا