البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص120

القاضي أبي الطيب رحمه الله وهو الصحيح عندي, وحكى شارحه فيها ثلاثة أوجه: أحدها: تأثيره في الأصل. قال: وهو قول أكثر أصحابنا واختاره ابن الصباغ, وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة. والثاني: اشترط تأثيرها في الفرع, لأنه المقصود والأصل ثابت بالإجماع. والثالث: أنه يكفي في موضع من الأصول سواء المقيس عليه وغيره وهو اختيار القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق والغزالي وغيرهم لأن تأثيرها في موضع يدل على صحتها.
الثاني: أن يكون وصفا ضابطا1:
لأن تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة مجردة لخفائها, فلا يظهر إلحاق غيرها بها, وهل يجوز كونها نفس الحكمة, وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة؟ قال الإمام الرازي في المحصول: يجوز. وقال غيره: يمتنع واختاره في “المعالم”, وفصل آخرون فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها لمساواة ظهور الوصف, واختاره الآمدي والهندي, واتفقوا على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها, أي مظنتها بدلا عنها, ما لم يعارضه قياس والمنقول عن أبي حنيفة المنع, وقال: الحكمة من الأمور الغامضة, وشأن الشرع فيما هو كذلك قطع النظر عند تقدير الحكم عن دليله ومظنته. وعن الشافعي الجواز وأن اعتبارها هو الأصل, وإنما اعتبرت المظنة للتسهيل.
وعلى هذا الأصل ينبني خلافهما في المصابة بالزنى, هل تعطى حكم الأبكار أو الثيبات في السكوت؟ فإن قطع بانتفاء الحكمة في بعض الصور كاستبراء الصغيرة فإنه شرع لتبين براءة الرحم وهو مفقود في الصغيرة, فقال الغزالي وتلميذه محمد بن يحيى: ثبت الحكم بالمظنة, فإن الحكم قد صار متعلقا بها, والذي عليه الجدليون أنه لا يثبت لانتفاء الحكمة فإنها أصل العلة, وقال ابن رحال: التعليل بالحكمة ممتنع عند من يمنع القياس في الأسباب, وجائز عند من جوزه.
فرعان فيهما نظر:
الأول : هل العلة حقيقة في الوصف المترجم عن الحكمة مجاز في الحكمة؟ أو
ـــــــ
1 انظر الإحكام للآمدي “3/290” شرح تنقيح الفصول ص “406” نهاية السول “3/106” إرشاد الفحول ص “207” نشر البنود شرح مراقي السعود “2/132”.

اكتب تعليقًا