البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص122

منع يعسر دفعه, وهو أنه لم قلتم: إن هذا القدر المشترك قدر يجوز التعليل به؟ فإن التعليل بالحكمة إنما يجوز إذا كان لذلك الحكم قدر يعتد به ولا يجوز التعليل بكل حكمة.
الرابع : أن تكون سالمة بشرطها, أي بحيث لا يردها نص ولا إجماع. لأن القياس فرع لها لا يستعمل إلا عند عدمها فلم يجز أن يكون رافعا لها, فإذا رده أحدهما بطل.
الخامس : أن لا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها, فإن الأقوى أحق بالحكم, كما أن النص أحق بالحكم من القياس, وما أدى إلى إبطال الأقوى فهو الباطل بالأقوى. ذكره – والذي يليه – الماوردي والروياني.
السادس : أن تكون مطردة, أي كلما وجدت وجد الحكم ليسلم من النقض والكسر, فإن عارضها نقض أو كسر فعدم الحكم مع وجودها بطلت.
واعلم أن العلة إما عقلية أو سمعية, فالعقلية يمتنع تخصيصها بإجماع أهل النظر كما نقله ابن فورك والقاضي أبو بكر والأستاذ أبو منصور وابن عبدان, في شرائط الأحكام, وغيرهم. وإنما اختلفوا في الشرعية. وهي إما أن تكون مستنبطة أو منصوصة, فإن كانت مستنبطة فجزم الماوردي والروياني بامتناع تخصيصها على معنى أن العلة لا تبقى حجة فيما وراء الحكم المخصوص لبطلان الوثوق بها, وقال ابن فورك: عند الشافعي لا يجوز تخصيصها, وقال ابن كج: إنه قول أصحاب الشافعي. قال الأستاذ أبو منصور أجمع عليه أصحاب الشافعي, وكذلك قال صاحب “البيان” في باب الربا: إنه لا خلاف فيه عندنا, وإنما الخلاف في المنصوصة. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: اتفق عليه أهل الحجاز والبصرة والشام, وبه قال أكثر العراقيين, وزعم أهل الكوفة أنه لا يمتنع. وأطلق ابن الصباغ في “العدة” منع تخصيص العلة وإن كانت منصوصة.
فمن جوز تخصيص المستنبطة جوز هذه أيضا, ومن منع هناك اختلفوا على قولين, وهما وجهان لأصحابنا.
أحدهما : المنع, كالمستنبطة. قال القفال الشاشي: والفرق بينها وبين اللفظ العام حيث جاز تخصيصه أن العام لا يجوز إطلاقه على بعض ما يتناوله, فإذا ورد لم ينافه, وأما العلة المستنبطة فإنما انتزعها القائس من الأصل, ومقتضاه الاطراد, وقال الأستاذ أبو إسحاق: هذا قول الجمهور وهو الصحيح. وقال القاضي في التقريب إنه قول الجمهور من الفقهاء, ثم اختاره القاضي آخرا وجزم به القاضي أبو علي بن أبي هريرة, ونصره في “كتاب الجدل” له, وكذا الخفاف في الخصال وقال الأستاذ أبو

اكتب تعليقًا