البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص123

منصور: إنه الصحيح عندنا, وقال إلكيا: إنه المشهور عند أصحاب الشافعي.
وقال في القواطع: إنه مذهب الشافعي وجميع أصحابه إلا القليل منهم, وهو قول كثير من المتكلمين, وقالوا: تخصيصها نقض لها, ونقضها يتضمن إبطالها. قال: وبه قال عامة الخراسانيين من الحنفية. قال أبو منصور الماتريدي تخصيص العلة باطل, ومن قال بتخصيص العلة فقد وصف الله تعالى بالسفه والعبث, لأنه أي فائدة في وجود العلة ولا حكم إذ العلة شرعت للحكم, والكلام في العلل الشرعية, فإذا خلا الفعل عن العاقبة الحميدة يكون عبثا. والدليل على فساد تخصيص العلة, أن دليل الخصوص يشبه الإبداء أو الناسخ وكلاهما لا يدخل العلل. وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص لا يجوز تخصيص العلة سواء المنصوصة والمستنبطة في قول أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي وبعض الحنفية.
وقال الغزالي في “المنخول”1: المختار أن التخصيص لا يتطرق إلى جوهر علة الشارع, فإنه من أعم الصيغ, ولا نظن برسول الله أن ينصب علما ثم ينتفي الحكم مع وجوده من غير سبب, نعم يتطرق إلى محل كلامه بتخصيص بعض المحال, بدليل قوله تعالى: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] فيذكر المحل دون العلة.
والثاني : الجواز, ونقل عن ابن سريج, وقال أبو الحسين: إنه ظاهر مذهب الشافعي وهو الذي أورده ابن كج في كتابه. قال: والفرق بينها وبين المستنبطة حيث امتنع فيها أن المنصوصة في الحقيقة ليست بعلة, بل هي كالاسم يدل على الحكم بدلالة العموم, وأيضا فإنما جاز تخصيصها لأن واضعها قد علم أنه لم يرد بها عند إطلاقها العموم فصار كالاستثناء, والمعلل يقصد بالعلة جميع معلولاتها, فإذا وجدت ولا حكم كان نقضا, وحكاه القاضي عبد الوهاب عن أهل العراق. قال: وحكاه الهمداني عن أصحابنا والأمر بخلاف ما قاله. انتهى. قال إلكيا: وإليه ذهب قدماء الحنفية, ونقله ابن برهان في “الوجيز “عن الأستاذ أبي إسحاق. – وفيه نظر لما سبق عنه – ونقله ابن السمعاني عن عامة العراقيين من الحنفية. قال: ومنهم أبو زيد وادعى أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
قال: واختلف أصحاب مالك في ذلك على قولين. وقال ابن برهان في
ـــــــ
1 انظر المنخول ص “408”.

اكتب تعليقًا