البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص125

وهذا يدل على قبولها التخصيص. انتهى.
ويوافقه ما ذكره الصيرفي في كتاب “الأعلام” أن المجوزين قاسوا بقول الشافعي: “القياس كذا لولا الأثر “و “النظر كذا لولا الخبر”, وكذا أبو حنيفة يقول: “القياس كذا إلا أني أستحسن”, ولولا الأثر لكان القياس كذا. فلو كانوا يبطلون الأصل الذي جرى القياس فيه لما وجدوا الأثر في العين التي جاء الأثر فيها, انتهى.
وقال القاضي في التقريب: نقل جماعة عن أبي حنيفة جواز التخصيص مطلقا, وحكى عن مالك أيضا. وهو غير ثابت عنه. وأنكر كثير من الحنفية القول بتخصيص العلة وأن يكون ذلك قولا لأبي حنيفة وقال: إنما يترك بعض أسلافنا الحكم بعلة لأجل علة أخرى هي أولى منها, فأما على وجه تخصيصها فلا, وإنما هذا اعتذار وتحام عن القول بتخصيصها. ونقل ابن فورك وابن السمعاني وغيرهما عن الشافعي المنع. وقال ابن برهان في “الأوسط”: إن الشافعي نص على أن القول بتخصيص العلة باطل, وأن القاضي قال: لو صح عندي أن الشافعي قال بتخصيص العلة ما كنت أعده من جملة الأصوليين.
وذكر صاحب المعتمد أن في كلام الشافعي جوازه, قال: وذكر أقضى القضاة يعني عبد الجبار – في “الشرح “أن الشافعي لا يجيز ذلك وإنما يعدل عن حكم علة إلى علة أخرى. والمعلوم من مذهبه أنه شرط في العلة التأثير حتى لا تنتقض.
قلت: وفي كلام الشافعي في الأم ما يقتضي الجواز, فإنه قال: ويسن سنة في نص معين فيحفظها حافظ وليس يخالفه في معنى, ويجامعه سنة غيرها لاختلاف الحالين فيحفظ غيره تلك السنة. فإذا أدى كل ما حفظ رأى بعض السامعين اختلافا, وليس فيه شيء مختلف, انتهى. وترجم عليه ابن اللبان في “ترتيب الأم” جواز تخصيص العلة وأن المناسبة لا تبطل بالمعارضة.
الثاني: مثل ابن السمعاني المسألة بقول الحنفية في علة الربا في الذهب والفضة: هو الوزن, وجعلوا لذلك فروعا من الموزونات, ثم جوزوا إسلام الدراهم في الزعفران والحديد والنحاس مع اجتماعها في الوزن1, فحكموا بتخصيص العلة فانتقضت علة الوزن عندنا وعندهم لم تنتقض. قيل: قد ناقض الشافعي أصله, فإنه قال بتخصيص العلة في مسائل كثيرة, كقوله: الواجب في إتلاف المثل المثل, ثم خص هذا الأصل في المصراة فأوجب عليه في اللبن المستهلك صاعا من تمر. وقال بتحريم الخمر للشدة, وقاس عليها النبيذ, وللخمر ثلاثة أحكام: التحريم, والتفسيق, والحد, فطرد علته في
ـــــــ
1 السلم: هو نوع من البيع وهو السلف وزنا ومعنى وهذا النوع من البيع يعجل فيه الثمن وعادة ما يكون البيع ليس موجودا في الحال ولكن يشترط فيه ضبط البيع بالوصف إلى أجل معلوم وهذا البيع مشروع بالكتاب والسنة انظر المصباح المنير “1/437” مادة “س ل م” أنيس الفقهاء ص “218 وما بعدها” شرخ حدود ابن عرفة “292” الموسوعة الفقهية “25/193-229”.

اكتب تعليقًا