البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص128

واستغراقه بطلت الدعوى بالمناقضة لا محالة, وإن لم تدع عمومه وقلت: إنها علة في محل دون محل فلعلها علة في الأصل المقيس عليه دون الفرع. ثم قال إلكيا: من اشترط الاطراد ومنع التخصيص فإنما يشترط اطراد كل علة في فروع معلولاتها لا في فروع معلومات غيرها, وهذا لا نزاع فيه, وإنما النزاع في علة جزئية لا تطرد في فروع معلولاتها, فلا يغلب على الظن كونها علة.
السابع : أنه سبق في باب العموم تقسيم اللفظ إلى ما قصد فيه العموم نصا وإلى ما لا يقصد فيه. قال إمام الحرمين في البرهان1 في “باب الترجيح”: ما ذكره الأصحاب من أن علة الشارع عليه السلام لا تنقض, محمول على ما قصد فيه العموم نصا, أما ما لم يقصد فيه ذلك بل قصد تنزيل الكلام على مقصود آخر فهذا هو الذي يتطرق إليه التخصيص.
مسألة [اقتصار الشارع على أحد الوصفين]
لا يجوز أن يقتصر الشارع على أحق الوصفين ويقول: إنه المستقل ويكون الحكم متعلقا بوصفين, فإن ذلك خلف, قاله إلكيا قال: وأما غير ذلك فإن صرح به وقال: إنه تعليل ولكن لم أطرده في حكم خاص, فقال الأستاذ أبو إسحاق: إن ذلك ممتنع, فإنه يكون تناقضا منه إلا أن يقول هو: دلالة الحكم دلالة العموم. وقال غيره: يجوز, فإنه لا يبعد أن يكون متضمنا مصلحة في المحال كلها إلا في محل واحد وصار علة كمثل ذلك إلا حيث يعلم الشرع أنه لو جعله تعليلا لم يكن مصلحة في محل واحد, فيكون المحل كالزمان من جهة الوجه.
الشرط السابع: العكس.
وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة, والمراد به انتفاء العلم أو الظن به, إذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول وإلى هذا الشرط والذي قبله أشار الإمام أحمد بقوله: لا تكون العلة علة حتى يقبل الحكم بإقبالها ويدبر بإدبارها. وقد اختلف في كونه شرطا, أما العقلية فنقل إمام الحرمين في “مختصر التقريب “الإجماع على اشتراط الاطراد والانعكاس فيها, لكن ذهب بعض المعتزلة إلى أنه لا يشترط عكسها واختاره الإمام فخر
ـــــــ
1 انظر البرهان “2/857”.

اكتب تعليقًا