البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص131

انتفاء العلة وإنما ثبت عند انتفاء وصف يصدق عليه العلة صدق العام على الخاص فلم يلزم من نفي الخاص نفي العام وهو العلة. نعم, لو انتفى ذلك العام – وهو العلة – بانتفاء جميع الخاص لزم انتفاء الحكم قطعا.
ثم قال: والعكس – على المختار عندي – عبارة عن نفي الحكم عند نفي العلة. وعلى مختار إمام الحرمين, النفي علة للنفي. والسبب في هذا الاختلاف أن بعض العلل يستلزم نفيه وجود علة أخرى مشعرة بالنقض, فيظن الظان أن ذلك لارتباط بين النفي, والنفي ليس كذلك.
الشرط الثامن: أن تكون أوصافهما مسلمة أو مدلولا عليها, وإذا نوزع المعلل في وصف العلة جاز له أن يدل على صحته إن كان مجيبا وليس للسائل إن نوزع وصف العلة أن يدل على صحته.
الشرط التاسع: أن يكون الأصل المقيس عليه معللا بالعلة التي تعلق عليها الحكم في الفرع بنص أو إجماع.
ذكره وما قبله الأستاذ أبو منصور, وقال: واختلفوا في أنه هل يجب أن تكون علة الفرع علة الأصل أم لا؟ فقال أصحابنا: إن كان حكم الأصل ثبت بعلة واحدة فلا يجوز أن يقاس عليه الفرع إلا بتلك العلة, وإن كان قد ثبت في الأصل بنص أو إجماع قيس عليه الفرع بعلة مستخرجة بالاجتهاد. فأما إلحاق الفرع بأصله بعلة لم يتعلق بها الحكم في الأصل المعلول فغير جائز عندنا خلافا لأصحاب الرأي, ولهذا قالوا, في رجلين أحدهما أقام البينة على عبد في يد الآخر أنه وهبه له وأقبضه, وأقام الآخر بينة على أنه باعه منه, ولم تؤرخ البينتان: أن بينة المشتري أدل, لأن عدم التأريخ في العقدين يوجب عندهم وقوعهما معا في الحكم. ومتى وقعا سبق وقوع الملك بالشراء الملك بالهبة, لأن الشراء يوجب الملك بنفس العقد, والهبة لا توجبه إلا بعد القبض, فهذه العلة عندهم توجب الحكم بالبيع دون الهبة.
ثم قالوا: لو أقام أحدهما البينة على الرهن والآخر على الهبة, وشهدت الشهادتان على القبض كان الرهن أولى من الهبة, لأنهما قد تساويا في أن شرط كل واحد منهما القبض, والرهن يشبه البيع فيما يتعلق بهما من ضمان الدين والثمن فقاسوا الرهن على البيع بعلة غير العلة التي أوجبت كون البيع أولى من الهبة. وقال ابن القطان: العلة في الفرع ليست هي العلة في الأصل, بل مثلها.
الشرط العاشر: أن لا تكون في الفرع موجبة حكما, وفي الأصل حكما

اكتب تعليقًا