آخر غيره, كاعتلال من قال: لا زكاة في مال الصبي, قياسا على سقوط الجزية عن أموالهم بعلة الصغر, وهذا خطأ, لأن المراد من العلة الجمع بين الفرع والأصل في الحكم الواحد, وإذا كان حكمها في الفرع غير حكمها في الأصل خرجت عن أن تكون علة.
الحادي عشر: أن لا توجب ضدين, بأن تنقلب على المعلل في ضد حكمها لأنها حينئذ شاهدة بحكمين متضادين, كالشاهدين إذا شهدا للمدعي بدعواه وشهدا للمدعى عليه ببراءته من دعوى المدعي, تبطل شهادتهما جميعا, فلذلك تبطل شهادة العلة للحكمين المتضادين, هكذا قال الأستاذ أبو منصور.
وقال ابن القطان ذهب بعضهم إلى أن العلة يجوز أن تدل على الضدين, كما يدل وجود الحركة على حركة الجسم, وعلى أنها إذا عدمت عدمت الحركة ثم خالفه أبو الحسين لأن الأصل إذا كان مثلا: الواطئ في رمضان ففيه كفارة فلا يجوز أن توجد منه دلالة الكفارة وأن لا كفارة.
الثاني عشر: أن لا يتأخر ثبوتها عن ثبوت الأصل, خلافا لقوم1. كما يقال فيما أصابه عرق الكلب: أصابه عرق حيوان نجس فيكون نجسا كلعابه, فيمنع كون عرق الكلب نجسا, فيقال: لأنه مستقذر, فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته, فكان كما يعلل سلب الولاية عن الصغيرة بالجنون العارض للولي, لنا: لو تأخرت العلة – بمعنى “الباعث” عن الحكم – لثبت الحكم بغير باعث, وهو محال. وإن جعلنا العلة بمعنى “الأمارة” لزم تعريف المعرف. وحكى الأستاذ أبو منصور عن بعض أصحابنا تجويز كون وصف العلة متأخرا عن حكمها, فاعتل في إسقاط الزكاة عن الخيل بالاختلاف في جواز أكله, قياسا على الحمير قال: وهذا اعتلال باطل, لأن الخلاف في إباحة لحوم الخيل إنما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, والزكاة فيما فيه الزكاة إنما وجبت في حياته, وكذلك سقوطها عما سقطت عنه الزكاة كان في حياته, فكيف يكون علة سقوطها عن شيء متأخرة عن سقوطها عنه.
وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: اختلفوا في العلة المتأخرة عن الحكم هل يجوز أن يكون؟ فقال قوم من أهل العراق: يجوز, وعللوا طهارة جلد الكلب بالدباغ كالكلب قال: ومنهم من منع ذلك; وهو قولنا وقول أكثر أصحاب يكن له دليل
ـــــــ
1 انظر جمع الجوامع بحاشية البنياني “2/247” الآيات البينات للعبادي “4/48”.