البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص133

لم يجز, قال الصفي الهندي: المشهور أنه لا يجوز تعليل الحكم بعلة متأخرة عنه في الوجود, وقيل بجوازه, وهو الحق إن أريد بالعلة العرف, لأنه يمتنع تأخير المعرف. فإن أريد بها “الموجب والباعث “فلا. لكن قد تقدم أنه لا يجوز تعليل حكم الأصل بالأمارة, فحينئذ يلزم أن لا يجوز تعليل حكم الأصل بالعلة المتأخرة عنه في الوجود, لكان لا لكونها متأخرة بل لكونها لا يجوز أن تكون معرفة, وأما في غيره فيجوز.
الثالث عشر: أن يكون الوصف معينا, لأن رد الفرع إليها لا يصح إلا بهذه الواسطة, فلو ادعي عليه شيء مشترك مبهم بين الأصل والفرع لم يقبل منه إلا عند بعض الجدليين.
الرابع عشر: أن يكون طريق إثباتها شرعيا كالحكم. ذكره الآمدي في جدله”.
الخامس عشر: يشترط أن تكون وصفا مقدرا خلافا للرازي1. قال الهندي: ذهب الأكثرون إلى أنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة, خلافا للأقلين من المتأخرين, كقولنا: جواز التصرفات نحو البيع والهبة معلل بالملك, ولا وجود له في نظر العقل والحس, فيقدر له وجود في نظر الشرع, لئلا يلزم أن يكون الحكم معللا بما لا وجود له حقيقة ولا تقديرا, فيكون عدما محضا ونفيا صرفا, وهو ممتنع. فنقول: الملك معنى مقدر شرعي في المحل, أثره جواز التصرفات وغيرها. قلت: وكتعليل العتق عن الغير بتقدير الملك.
هذا إذا قيل بالمقدرات فإن الإمام فخر الدين أنكر وجودها في الشرع, قال: ليس الولاء للمعتق عنه بتقدير الملك له, وأنكر تقدير الأعيان في الذمة. قال صاحب “التنقيح”: وهذا بعيد, فإنه لا يكاد يوجد باب من أبواب الفقه يعرى عنها. ألا ترى أنه لو أسلم على إردب قمح صح العقد مع أنه غير معين, فلا بد أن يكون مقدرا في الذمة وإلا لكان عقدا بلا معقود عليه, وكذا إذا باعه بلا ثمن. وكذلك الإجارة لا بد من تقدير منافع في الأعيان حتى يصح أن يكون موردا للعقد. وكذلك الوقف والعارية لا بد من تخيل ذلك فيها. وكذلك الصلح على الدين وغيره, ولا بد من تخيل ذلك عليه. وإذا لم يقدر الملك للمعتق عنه كيف يصح القول ببراءة ذمته من الكفارة التي عتق عنها؟ فكيف يكون له الولاء في غير عبد يملكه محققا؟ فتعين أن يكون مقدرا.
ـــــــ
1 انظر الإحكام للآمدي “3/355”.

اكتب تعليقًا