البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص138

وقال الهندي: هذا الشرط صحيح إن عنى بذلك إبطاله بالكلية, فأما إذا لزم فيه تخصيص الحكم ببعض الأفراد دون البعض فينبغي أن يجوز, لأنه كتخصيص العلة لحكم نص آخر وهو جائز, فكذا هذا, وإن كان بينهما فرق لطيف لا ينتهي إلى درجة أن لا يجوز بذلك معه. انتهى1.
وهذا الذي توقف فيه ولم يظفر فيه بنقل قد وجدت النقل بخلافه في كتاب الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وتلميذه أبي منصور البغدادي, فشرطا في العلة: أن لا يرجع على أصلها بالتخصيص, خلافا للحنفية, فإنهم اعتلوا لتحريم التفاضل في البر والشعير بالكيل, لأن النص الوارد بتحريم التفاضل فيهما شامل للقليل والكثير منهما, والكيل يخص الكثير دون القليل, فهذه العلة توجب في القليل من أصلها ضد ما أوجبه النص في ذلك. ولا يجوز أن تكون العلة المنتزعة من أصل مخصصة لأصلها وإن جاز تخصيص اسم آخر غير أصلها بها. انتهى: واعلم أن في عودها على الأصل بالتخصيص قولين للشافعي وغيره وسبقت في باب العموم.
الثامن عشر: إن كانت مستنبطة فالشرط أن لا تعارض بمعارض مناف موجود في الأصل بأن تبدى علة أخرى من غير ترجيح, وإلا جاز التعليل بمجموعهما أو بالأخرى وقيل: ولا بمعارض في الفرع بأن تثبت فيه علة أخرى توجب خلاف الحكم بالقياس على أصل آخر, فإن المعارض يبطل اعتبارها. وقيل: أن لا يكون بمعارض في الفرع مع ترجيح المعارض. ولا بأس بالتساوي لأنه لا يبطل. وقيل: المعارض المساوي يمنع التعليل أيضا.
التاسع عشر: يشترط في المستنبطة أن لا تتضمن زيادة على النص أي حكما في الأصل غير ما أثبته النص, لأنه إنما يعلم بما أثبت به. مثاله: “لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء” فعلل الحرمة بأنها ربا فيما يوزن كالنقدين, فيلزم التقابض, مع أن النص لم يتعرض له.
وقيل: إن كانت الزيادة منافية لحكم الأصل لم يجز, لأنه نسخ له فهو مما يعكر على أصله بالإبطال, وإلا لجاز. واختاره الآمدي, وجعله الهندي تنقيح مناط ولم ينسبه إليه.
العشرون : أن لا تكون معارضة لعلة أخرى تقتضي نقيض حكمها بأن نقول:
ـــــــ
1 انظر أصول السرخسي “2/165” جمع الجوامع “2/247”.

اكتب تعليقًا