البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص139

ما ذكرت من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه فيوقف ذلك فسيأتي بيان ذلك في الاعتراضات وقال الهندي: إن عنى به أن لا يعارضه بعلة أخرى كيف كانت فهذا مما لا وجه له, لأن بتقدير أن تكون راجحة على ما يعارضها من العلة لا مانع من استنباطها وجعلها علة.
وإن عنى به أن لا تكون معارضة أخرى راجحة عليها فهذا وإن كان من شرائط صحة العلة المعمول بها لكن ليس من شرائط صحة العلة في ذاتها, فإن العلة الموجودة والدليل المرجوح لا يخرجان بسبب المرجوحية عن العلة والدلالة, وإلا لما تصور التعارض إلا بين المتساويين.
الحادي والعشرون: إذا كان الأصل فيه شرط فلا يجوز أن تكون العلة توجب إزالة شرط أصلها, كقول بعضهم: لما جاز نكاح الأمة لمن خشي العنت جاز ولكن لمن لا يخشاه لوصف يجمع بينهما, وذلك أن خشية العنت شرط منصوص عليه في القرآن في إباحة نكاح الأمة, وهذه العلة توجب سقوط هذا الشرط.
الثاني والعشرون: أن لا يكون الدليل الدال عليها متناولا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه على المختار للاستغناء حينئذ عن القياس. وفي كلام الشافعي في الأم ما يقتضي جوازه, فإنه قال: والوجه الثاني: أن يكون أحل لهم شيئا جملة وحرم منه شيئا بعينه, فيحلون الحلال بالحكم, ويحرمون الشيء بعينه, ولا يقيسون على الأقل الحرام, والقياس على الأكثر أولى أن يقاس عليه من الأقل. هذا لفظه وترجم عليه ابن اللبان في ترتيب الأم: يجوز أن يكون الفرع داخلا في عموم حكم الأصل.
وقال إلكيا: ذهب بعضهم إلى أن المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض, ومتى وجد في الفرع نص أمكن العمل به من غير اعتباره بأصل آخر كان القياس فاسد الوضع, لعدم شرطه, كقياس القتل عمدا على القتل خطأ في إيجاب الكفارة, وقياس المحصر على المتمتع في إيجاب الصوم بدلا عن الهدي عند العدم, لأن كل حادثة منصوص عليها.
قال: وهذا إنما يتم إذا دلت الأمارات على أنه استقصى حكم الواقعة ولم يقارب مما يتعلق بها شيء. أما إذا أمكن أن يقال: إنه ذكر في كل واقعة مما يختص به مما لا يشاركه فيه غيره أو قصد به ما يدل فحواه على استقصاء حكمه وبقي ما عدا المذكور فذلك محض تخصيص حكم لا يدل على نفي ما عداه, وذلك بين في باب

اكتب تعليقًا