هذه الفائدة. قلت: ويجوز أن يكون من فوائد الخلاف أنه إذا وجد في مورد النص وصفان قاصر ومتعد وغلب على ظن المجتهد أن القاصرة علة, هل يمتنع التعليل بالمتعدية أم لا, فعندنا يمتنع إن منعنا اجتماع علتين, وعند أبي حنيفة: لا يمتنع لأنه لا اعتبار لغلبة الظن بغلبة الوصف القاصر.
ومن فوائده: إذا عورضت علة الأصل بوصف قاصر ليقطع القياس فاحتاج إلى دفع المعارضة, فهل يكفي في إفساد الوصف قصوره أو لا يكون ذلك مفسدا؟ وهذا هو وجه جعل إمام الحرمين في البرهان “القصور” من الاعتراضات الفاسدة على القياس, وإلا لم يكن عنده من الاعتراضات, إذ القصور ينافي القياس, ثم اختار إمام الحرمين التفصيل بين أن يكون كلام الشرع نصا لا يحتمل التأويل, فلا فائدة في التعليل بالقاصرة, وبين أن يكون ظاهرا يتأتى تأويله ويمكن تقدير حمله على الكثير مثلا دون القليل, فإذا نتجت علة توافق ظاهره فهي تعصم من التعليل بعلة أخرى لا ترقى رتبتها على المستنبطة القاصرة, فالعلة في محل الظاهر كأنها ثابتة في مقتضى النص منه, متعدية إلى ما اللفظ ظاهر فيه من حيث عصمته من التخصيص والتأويل, وكان ذلك إفادة وإن لم يكن تعديا حقيقيا.
تنبيهات
الأول: زعم ابن الحاج في نكته على المستصفى “أن الخلاف في هذه المسألة لم يتوارد على محل واحد. قال: والحق أن يقال: إنها صحيحة باعتبار الأصل, باطلة باعتبار الفرع. وقال ابن رحال: إذا فسر اللفظ زال الخلاف, وتفسيره أن الشافعي يقول: ثبوت الحكم لأجل الوصف القاصر صحيح, وهذا متفق عليه. وأبو حنيفة يقول: نصب الوصف القاصر أمارة باطل, وهذا أيضا متفق عليه. ولما كان لفظ التعليل يطلق تارة على ثبوت الحكم لأجل الوصف وتارة على نصبه, فهذا الاشتراك هو سبب الخلاف.
الثاني: أن كلام أصحابنا صريح في أن التعليل بالقاصرة ليس مشروطا بانتفاء التعدية, بل يجوز اجتماعهما وإليه أشار في القواطع”, ولو كان ذلك شرطا لما تصور وقوع التعارض بينهما لأن التعارض فرع اجتماعهما, وقد اختلفوا فيما إذا تعارضا, فرجح الجمهور المتعدية, وقال الأستاذ أبو إسحاق: القاصرة, وتوقف قوم.
الثالث: قال بعضهم: الخلاف في بطلانها لا على المنع من ظن كونها حكمة في