البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص146

مشتقا فلا شك في جريان القياس به, وإن كان اسم جنس, كبغل وحمار ودابة ودار, ففيه وجهان:
” أحدهما ” وهو الأقرب إلى نص الشافعي الجواز.
و ” الثاني ” المنع كالوصف من اسم ولقب كزيد وعمرو. وفي الأم: في بول الحيوان تعليق حكم باسم “قال”: والدليل على جواز التعليل أنه لو ورد الشرع به لكان جائزا, فإذا استنبطه المعلل فكذلك “انتهى” وهذا يقتضي تخصيص الخلاف بالعلة المستنبطة. أما المنصوصة من الشارع فلا خلاف في جوازها, وبه صرح ابن برهان في الوجيز.
وقال الماوردي في بيوع الحاوي: يصح التعليل بالاسم المشتق, كعاقل وقاتل ووارث, وبالاسم إذا عبر به عن الجنس, كما جاز التعليل بالصفة, فيجوز أن تقول في نجاسة بول ما يؤكل لحمه: لأنه بول فوجب أن يكون نجسا قياسا على بول الآدمي. وقال في القواطع: وأما جعل الاسم علة للحكم فقد قال الأصحاب: إن الاسم ضربان: اسم اشتقاق, واسم لقب. فأما المشتق فضربان:
أحدهما ما اشتق من فعل كالضارب والقاتل, اشتق من الضرب والقتل, فيجوز جعله علة في قياس المعنى, لأن الأفعال يجوز أن تكون عللا للأحكام.
و ثانيهما ما اشتق من صفة كالأبيض والأسود, مشتق من السواد والبياض, فهذا من باب الشبه الصوري. فمن جعله حجة جوز التعليل. وقد قال عليه السلام: “فاقتلوا منها كل أسود بهيم” 1 فجعل السواد علة لإباحة القتل.
فأما اللقب فضربان:
أحدهما مستعار كزيد وعمرو فلا يدخله حقيقة ولا مجاز, لأنه قد ينقل اسم زيد إلى عمرو وعمرو إلى زيد, فلا يجوز التعليل بهذا الاسم لعدم لزومه وجواز انتقاله.
و ثانيهما لازم كالرجل والمرأة والبعير والفرس.
وقد حكى الأصحاب في جواز التعليل بها وجهين والصحيح عندي امتناع التعليل
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود “3/108” كتاب الصيد باب في اتخاذ الكلب للصيد حديث “2945” عن عبد الله بن مقفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها, فاقتلوا منها الأسود البهيم” ورواه الترمذي كتاب الأحكام باب ما جاء في قتل الكلاب حديث “1468” ورواه النسائي “280” وهو حديث صحيح.

اكتب تعليقًا