البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص147

بالأسامي مطلقا, لأنها تشبه الطرد. وأما الأسامي المشتقة فالتعليل بموضع الاشتقاق لا بنفس الاسم “انتهى” وهو تفصيل لا مزيد على حسنه.
فإن قلت: فهل للإمام سلف في دعواه الاتفاق؟ قلت: رأيت في كتاب الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ما نصه: اتفقوا على فساد العلة إذا اقتصرت بها على الاسم, وإن كان بعضهم إذا ضاق عليه الأمر تعلق به, كالرجل يسأل عن بيع الكلب فيقال: لأنه كلب قياسا على ما لا نفع فيه, أو على القصور, وليس ذلك خلافا بعد.
هذا لفظه مع أنه قبل ذلك بقليل حكى وجهين في التعليل بالاسم.
فإن قلت: فما تحمل كلام الإمام, على المشتق أو اللقب؟ قلت: أحمله على اللقب, لأنه نص في غير موضع أنه إذا علق الحكم بالاسم المشتق كان معللا بما منه الاشتقاق, فتعين أن يكون هنا مراده الاسم الذي ليس بمشتق. نعم الخلاف جار وإن لم يكن مشتقا.
و ” منها ” أن لا يكون وصفها حكما شرعيا عند قوم لأنه معلول فكيف يكون علة. والمختار جواز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي, كقولنا: حرم الانتفاع بالخمر فيبطل بيعه, لأن الحكم قد يدور مع الحكم الآخر وجودا وعدما, والدوران يفيد ظن العلية, ولأن العلة بمعنى المعرف ولا بعد في أن يجعل حكم معرفا لحكم آخر بأن يقول الشارع: رأيتموني أثبت الحكم الفلاني في الصورة الفلانية, فاعلموا أني أثبت الحكم الفلاني فيها أيضا. ونقله الهندي عن الأكثرين.
وقال السهيلي إنه هو الصحيح من مذهب الأصوليين, ونقله الأستاذ أبو منصور عن عامة أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة “قال” وقد قاس الشافعي رقبة الظهار على الرقبة في القتل, وفي أن الإيمان شرط فيهما, بأن كل واحدة كفارة بالعتق, وقال في زكاة مال اليتيم: لأنه مالك تام الملك, وقال في الذمي: يصح ظهاره لأنه يصح طلاقه كالمسلم, وقاس الوضوء على التيمم في النية بأنهما طهران عن حدث.
وقال مالك: كل فطر معصية فيها الكفارة كالفطر بالوطء, وقال أصحاب الرأي: المني نجس لأنه ينقض الطهارة بخروجه من البدن كالبول “انتهى”.
وقال ابن القطان حكم تلك العلة لا يجوز أن يكون علة كقولنا: حرم الربا لأنه ربا, حرم الأكل لأنه أكل, وإنما امتنع لأنه لا يجوز أن يدل الشيء على نفسه وإنما يدل عليه بغيره, فإذا تعذر هذا فهل يجوز أن تكون العلة في تحريم هذا تحريم غيره, كأن يقول: العلة في إيجاب الكفارة على الواطئ إيجابها على القاتل وتحريم القتل وما أشبهه

اكتب تعليقًا