البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص150

النداء حر, مسلم, صحيح, مقيم, في موطن يبلغه النداء, في موضع تصح فيه الجمعة فهو كالمقيم في مصر “قال” وهذا يتضمن سبعة أوصاف.
ولما ذكر الأستاذ أبو إسحاق ترتيبها على ما سبق قال: وإنما قدم ما قل وصفه على ما كثر منه للحاجة فيما كثر وصفه إلى زيادة الاجتهاد وجواز الخطأ وسلامة ما قل وصفه في أحد مواضعه عنه, لأنه يكون بمنزلة النص والعموم والظاهر الصريح والمحتمل إذا وقع التعارض بينه.
وقال إلكيا: يجوز أن يكون التعليل أوصافا, ويجوز أن يكون واحدا وفيه إخالة, ثم هذا المعنى يقتضي إفراد كل وصف بالتعليل لأنه إذا كان مخيلا كفى ذلك. وقد يمتنع الإجماع ولا يهتدي العقل أن الوصف مخيل, لكن يجب ألا يكتفي بأنه ليس كالإخالة المعتبرة في العلة التي ليس لها وصف واحد وقد يكون أحدهما وصفا والآخر مخيلا وإنما يعلم كونه مخيلا بأن لا يؤثر في الحكم أصلا ولكن يؤثر في العلة لتعظيم وقعها, أو لا يكون مؤثرا في الحكم والعلة فيكون علما محضا, وهذا هو الذي يلقب بالشرط والشرط العلامة.
تنبيه :
قد يستشكل محل الخلاف فإنه إن كان عند الحاجة للزيادة فلا وجه للمنع, أو عند عدم الحاجة فلا وجه للتجويز, ويمكن أن يجعل هذا موضع الخلاف وقد علل الشافعي في الجديد الربا في الأربعة بكونها مطعومة من جنس واحد, وأضاف في القديم إلى ذلك الكيل والوزن, وزيفه القاضي أبو الطيب في تعليقه بأن العلة إذا استقلت بوصفين لم يجز أن يضاف إليهما وصف ثالث, لأن الوصف في العلة إنما يذكر للحاجة إليه, فإذا استغنى عنه كان ذكره لغوا. وكذلك قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص إذا تقابلت العلتان وإحداهما أكثر أوصافا من الأخرى فالقليلة أولى بإجماع النظار وأهل الأصول “قال” ولو جاز أن يزيد الواحد وصفا بعد استقامة العلة والاستغناء عنه لجاز أن يزيد خمسة أوصاف وعشرة, ولا فائدة فيها, لأن العلة كلما زادت أوصافها ضعفت, وكلما قلت قويت, لأن الحاجة إلى كثرة الأوصاف لبعد الفرع عنه, وقلة الأوصاف لقربه منه, وهو بمنزلة من قربت قرابته ومن بعد, لما كان ابن العم لا يدلي إلى الميت إلا بجماعة توسطوا بينه وبين الميت, ولم يكن بمنزلة الابن والأب اللذين يدليان إليه بأنفسهما. وأيضا لأن الأوصاف كلما كثرت في العلة قلت الفروع,

اكتب تعليقًا