البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص154

غير شاهدي الإحصان فإن كانا من شهود الزنى فعليهما برجوعهما عن شهادة الإحصان ثلث الدية, وبرجوعهما عن شهادة الزنى ثلثا الدية وإن شهد الأربعة على الإحصان والزنى فالحكم واضح. وقال بعض أصحابنا: هذا إذا كان شهود الإحصان غير شهود الزنى, فإن كان منهم فالدية بينهم بالسوية.
وقيل: إن رجعوا كلهم فعلى هؤلاء نصف الدية, وعلى الآخرين النصف, وعلى هذا قول من رأى أن الأوصاف علة للحكم. قلت: والراجح في المذهب أن شهود الإحصان لا يغرمون “قال”: وأما مذهب الشافعي في شهود العتق وشهود الجناية في العبد فإذا رجعوا كلهم فالصحيح من مذهبه أن ضمان الجناية على شهود الجناية, وضمان القيمة على شهود العتق, وأبطل أبو ثور العتق.
مسألة
يجوز أن تكون علة الحكم وصفا لازما بالإجماع, كتعليلنا تحريم الربا في المطعومات بإمكان الطعم منها, وكتعليل أهل الرأي تحريم النساء بالجنس وحده, نقله الأستاذ أبو منصور قال ويجوز أن تكون العلة وصفا غير لازم للمعلوم ويجوز أن تكون العلة الشرعية مركبة من أوصاف بعضها لازم وبعضها ثابت بالشرع أو العادة, كتعليلنا في الذهب والورق بالجنس, وكونه نقدا عاما, والجنس: وصف لازم, وكونه عاما: بالعرف والعادة.
مسألة
قال صاحب اللباب من الحنفية: إذا كانت العلة ذات وصفين ووجدا على التعاقب, أو شرط ذو وصفين, قال بعض أصحابنا: الحكم منسوب إلى آخر الوصفين, والمعتبر في الشرط آخرهما لاستوائهما في الأثر, ويرجع الآخر باعتبار أنه يعقب الحكم. وبنوا على هذا مسائل:
منها : شراء القريب إعتاق, لأن العتق حصل بالقرابة والملك, والملك آخرهما وجودا, فصار الشراء معتقا. وكذلك إذا وضع جماعة في سفينة شيئا فغرقت وجب الضمان على آخرهم وضعا, وكذلك شرب المثلث حرام إلى حالة السكر, ثم إذا أسكر القدح العاشر كان هو الحرام لا غيره, وإن حصل السكر بشرب الجميع, لكن هذا آخرها وجودا.

اكتب تعليقًا