البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص155

وقال بعضهم: لا يضاف إلى آخرها بل إليهما جميعا, لأنهما جميعا جزءا علة. قلت: والخلاف عندنا أيضا فيما لو طلق زوجته ثلاثا في دفعات هل يتعلق التحريم بالطلقة الثانية وحدها بمجموع الثلاث؟ وجهان, وفائدتهما فيما لو شهدوا بالثالثة ثم رجعوا هل يكون الغرم بجملته عليهم أو ثلثه فقط.
مسألة
تنقسم العلة إلى ما يفيد الأثر في الحال, كإفضاء الكسر إلى الانكسار, والحرق إلى الإحراق, وإلى ما يفيده في ثاني الحال, كاقتضاء الزراعة والغراسة حصول الغلة والثمرة, وكإفضاء الطلاق [إلى] حصول البينونة بعد انقضاء العدة, ثم العلة تارة تفيد المعلول بلا شرط وهو كثير, وتارة لا تفيده إلا مع الشرط كإفضاء التعليق [إلى] وقوع المعلق عند الشرط ولكن السابق على الشرط لا يكون علة إلا للأمر المقيد وهو الأثر بعد وجود الشرط ثم منها ما يفيد المعلول بغير واسطة كما قلنا في الكسر مع الانكسار, وتارة لا يفيده إلا بواسطة, كاقتضاء قطع اليد الزهوق في بعض الصور, فإنه يؤثر في السراية, ثم تفيد السراية أثرا آخر, أو آثارا ينشأ منها زهوق الروح, ومتى بطلت تلك الواسطة بطل اقتضاء العلة المعلول من حيث التحقيق. وكان بعضهم يستدل بالعلة الأولى على المعلول الثاني ويدعي أنه لا يضره انتفاء الواسطة, قال الشيخ نجم الدين المقدسي في كتاب الفصول: وهو خطأ يأباه العقل.
“قال” وكان شيخنا ركن الدين الطاوسي يقول: هو بمنزلة من أخبرنا وسط النهار بغروب الشمس في موضع علق رجل طلاق امرأته على غروب الشمس, فقال آخر: يطلق امرأته هنا, لأن إخبار الرجل اقتضى غروب الشمس, وغروب الشمس مستلزم وقوع الطلاق فيقع به, وهذا باطل, لأن اقتضاء الإخبار الوقوع إنما كان بواسطة ثبوت المخبر عنه, وهو غروب الشمس, فلما بطلت الواسطة بطل الاقتضاء.
مسألة
العلة تنقسم باعتبار عملها في الابتداء والدوام إلى ثلاثة أقسام:
” أحدها ” ما يكون علة لاقتضاء الحكم واستدامته كالرضاع في تحريم النكاح, وكالإيمان وعدم الملك في المنكوحة.
” الثاني ” ما تكون علة للابتداء دون الاستدامة, كالعدة والردة هما علتان في منع ابتداء النكاح دون استدامته, وكعدم الطول وخوف العنت وعدم الإحرام.

اكتب تعليقًا