البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص156

وما ذكرناه من كون هذا القسم من أحكام العلل ذكره الأصوليون وغيرهم, منهم ابن القطان في كتابه وإلكيا والشيخ أبو إسحاق والإمام في المحصول وغيرهم, وحكاه سليم في التقريب عن بعض أصحابنا.
ثم قال: وهذا قول فاسد; لأنه يوجب القول بتخصيص العلة ونقضها, والعدة والردة إنما جعلتا علة في منع ابتداء علة عقد النكاح, وهما علة في منع ذلك بكل حال, ولم يجعلا علة في منع الاستدامة, فلا يقال: إن استدامته تجوز مع وجود العلة, وكذلك كل ما أشبهه.
” الثالث “: عكسه, كالطلاق, فإنه يرفع حل الاستمتاع ولكن لا يدفعه, إذ الطلاق لا يمنع وقوع نكاح جديد. قال ابن القطان: وجملة الكلام في هذا أن العلل على حسب ما رتبها الله ونصبها, فإن نصبها للابتداء والدوام, أو لأحدهما, كانت له.
وقد أطال أصحابنا الكلام مع المزني فيما إذا تزوج بالأمة ثم أيسر, هل يصح النكاح؟ فإنه ذهب إلى انفساخه كالابتداء, وناقض في ذلك فجوزه مع ارتفاع العنت وهو لا يحل في الابتداء. فالواجب اعتبار ما نصبه تعالى دون الاشتغال بأعيان. وقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في أكل الميتة مضطرا في الابتداء غير مضطر في الانتهاء, هل يأكل بعد ارتفاع الضرورة؟ فخرجه على قولين:
” أحدهما ” أنه يأكل.
و ” الثاني ” لا, من حيث إنه قد ارتفعت العلة. وهذا معنى قول أصحابنا: الشيء إذا أبيح لمعنيين فارتفع أحدهما هل يباح أو يرجع إلى الضد؟ وقيل: لا حتى يرتفع المعنيان جميعا. وعندنا أن الأمر على ما نصب له قلت: وهذا الخلاف حكاه القاضي في الحكم العقلي إذا وجب بعلتين كما سنذكره.
مسألة
في تعدد العلل مع اتحاد الحكم وعكسه: يجوز تعليل الحكم الواحد بالنوع المختلف بالجنس لشخص بعلل مختلفة بالاتفاق, كتعليل إباحة قتل زيد بردته, وعمرو بالقصاص, وخالد بالزنى وممن نقل الاتفاق فيه الأستاذ أبو منصور البغدادي والآمدي والهندي وغيرهم, وكلام المنهاج وغيره ظاهر في جريان الخلاف فيه. ولا وجه له. وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بعلل مختلفة كل منها مستقل في إباحة الدم, كقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام, أو زنى بعد إحصان, أو قتل

اكتب تعليقًا