مؤمن بغير حق” 1.
وأما تعليل الحكم الواحد في شخص بعلل مختلفة فلا خلاف في امتناعه بعلل عقلية, كذا قيل, لكن لأهل الكلام فيه خلاف حكاه القاضي في التقريب ثم قال: اختلفوا إذا وجب الحكم العقلي بعلتين, فقيل: لا يرتفع إلا بارتفاعهما جميعا: وقيل: يرتفع بارتفاع إحداهما. واختلفوا في العلل الشرعية إذا ثبت كونها عللا بذلك من خارج, هل يصح تعليل الحكم بها؟ كمحصن زنى وقتل, فإن الزنى يوجب القتل بمجرده, فهل تعلل إباحة دمه بهما معا أم لا؟ وكالعصير إذا تخمر ووقعت فيه نجاسة, هل تعلل نجاسته بهما معا أم لا؟ وكتحريم وطء المعتدة المحرمة الحائض على مذاهب:
أحدها : المنع مطلقا, منصوصة ومستنبطة, وبه جزم الصيرفي في الدلائل, وحكاه القاضي عبد الوهاب عن متقدمي أصحابهم, واختاره الآمدي ونقله عن القاضي وإمام الحرمين, وسيأتي تحرير مذهبهما.
قال إلكيا الطبري: ونظيره ما قدمناه في الأسماء الشرعية أنه لا يتصور تقدير العموم في نفي الإجزاء والفضيلة والعموم الشرعي والحسي جميعا, فإن انتفاء الشرعي يوجب ثبوت الحسي لا محالة, فلا يتصور تقدير اجتماعهما.
والثاني : الجواز مطلقا وهو الصحيح وقول الجمهور كما قاله القاضي في التقريب, ثم قال: وبهذا نقول بناء على أن العلل علامات وأمارات على الأحكام, لا موجبة لها, فلا يستحيل ذلك. هذا لفظه, وقال ابن برهان في الوجيز: إنه الذي استقر عليه رأي إمام الحرمين.
وقال ابن الرفعة في المطلب: كلام الشافعي في كتاب الإجارة من الأم عند الكلام على قفيز الطحان مصرح بجواز تعليل الحكم الواحد بعلتين قال: وهو الذي يقتضيه قول عمر: “نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه”2. وتقديره: أنه لو
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود “4/170” كتاب الديات باب الإمام يأمر بالعفو عن الدم حديث “4502” عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إحصان أو قبل نفس بغير نفس” فو الله ما زنيت في الجاهلية ولا في إسلام قط, ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ولا قتلت نفسا فبم يقتلونني؟!!!. قال أبو داود: عثمان وأبو بكر رضي الله عنهما تركا الخمر في الجاهلية. ورواه الترمذي كتاب الفتن حديث “2158” والنسائي حديث “4019” وابن ماجة “2533” وهو حديث صحيح.
2 موضوع: أورده القني في تذكرة الموضوعات “1/101” والهرمي في الموضوعات الكبرى “1/564” والشوكاني في الفوائد المجموعة “1/1202” والألباني في السلسلة الضعيفة “3/1006”.