البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص158

لم يخف الله لم يعصه لإجلاله لذاته وتعظيمه, فكيف وهو يخاف. وإذا كان كذلك كان عدم عصيانه معللا بالخوف والإجلال والإعظام, وقد يكون الحكم معللا بعلتين, كل واحدة منهما مستقلة في التعليل ويقصر على إحداهما لنكتة, وذلك كقوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} نهاهم عن أكله في هذه الحالة لأن النفوس لا تنفر منه وإن كان النهي لا يختص بها بل تحريم الضعف كتحريمه مضاعفا, وقال الشافعي في الأم قبيل ما جاء في الصرف”: “إذا شرط في بيع الثمار السقي على المشتري فالمبيع فاسد من قبل أن السقي مجهول ولو كان معلوما أبطلناه من قبل أنه بيع وإجارة “انتهى فالبيع والإجارة موجود مع الجهالة وعدل عن التعليل بها في الحالتين, لأن التعليل للبطلان بالجهالة أقرب إلى الأفهام من تعليله بالجمع بين البيع والإجارة, ولولا هذا التنزيل لكان في هذا النص لمح لمنع التعليل بعلتين, قلت: وقد قال في, الأم, وقد قال له بعض الناظرين: أفتحكم بأمر واحد من وجوه مختلفة؟.
قلت: نعم إذا اختلفت أسبابه قال: فاذكر منه شيئا, قلت: قد يقر الرجل عندي على نفسه بالحق أو لبعض الآدميين فآخذه بإقراره, أو لا يقر فآخذه ببينة تقوم عليه, أو لا تقوم عليه فيدعى عليه فآمره أن يحلف فيمتنع, فآمر خصمه أن يحلف فآخذه بما حلف عليه وخصمه إذا أتى باليمين التي تبرئه”, انتهى.
وقال بعض أئمة الحنابلة: الذي يقتضيه جواب أحمد في خنزير ميت وقد احتجوا بأن القياس من جملة الأدلة كالنص, ويجوز أن يكون في الحادثة نصان فأكثر, ولأنها أمارة على الحكم, ويجوز اجتماع الأمارات.
والثالث: يجوز في المنصوصة دون المستنبطة وهو اختيار الأستاذ أبي بكر بن فورك والإمام الرازي وأتباعه. وينبغي أن يلحق بالمنصوصة المجمع عليها. قال إمام الحرمين: وللقاضي إليه صغو ظاهر في كتاب التقريب وهذا هو عمدة ابن الحاجب في نقله هذا المذهب في “مختصره” عن القاضي, فاختلف النقل عنه على أن الموجود في التقريب له الجواز مطلقا, وإليه يرشد كلام الغزالي في المستصفى1 وإن كان أطلق صريح الجواز في صدر المسألة إطلاقا ولا ينافيه قوله في الوسيط في الكلام على زوائد البيع: الحكم الواحد قد يعلل بعلتين لاحتمال إرادة تنزيله على المنصوصة, أو لأنه أراد ما يريده
ـــــــ
1 انظر المستصفى “2/342”.

اكتب تعليقًا