مسالك العلة أي الطرق الدالة على العلة
اعلم أنه لا يكتفى في القياس بمجرد وجود الجامع في الأصل والفرع, بل لا بد من دليل يشهد له في الاعتبار. والأدلة ثلاثة أنواع: إجماع, ونص, واستنباط ومنهم من أضاف إليه دليل العقل. [وجعله] القاضي عبد الوهاب في الملخص وجها. والمشهور طريقة السمع فقط1.
[المسلك] الأول الإجماع على كون الوصف علة
وهو مقدم في الرتبة على الظواهر من النصوص, لأنه لا يتطرق إليه احتمال النسخ. ومنهم من قدم الكلام على النص, لشرفه.
وهو نوعان: إجماع على علة معينة, كتعليل ولاية المال بالصغر. وإجماع على أصل التعليل وإن اختلفوا في عين العلة, كإجماع السلف على أن الربا في الأوصاف الأربعة معلل, واختلفوا في أن العلة ماذا؟.
ومثال القياس فيه أن الأخ للأبوين مقدم على الأخ من الأب في الميراث, لامتزاج النسبين, فقياس عليه ولاية النكاح وغيرها فإنها أثرت في الإرث إجماعا ولكن في غيره لوجود العلة فيه.
ومن ذلك: إجماعهم على أن الغصب هو علة ضمان الأموال, فيقاس عليه السارق وجميع الأيدي الغاصبة, وإجماعهم على أن البكر الصغيرة مولى عليها في النكاح, فقاس عليها أبو حنيفة الثيب الصغيرة.
قال القاضي أبو الطيب الطبري: وكذلك قوله: “لا يقضي القاضي وهو غضبان” وقال: وأجمعوا على أنه ليس لنا علة تعود على أصلها بالتعميم إلا هذا المثال, وذلك جائز بالإجماع. وفيما قاله نظر. وقد سبق تعدي الاستنجاء بالجامد القالع من
ـــــــ
1 انظر في هذه المسألة اللمع ص “62” المستصفى “2/293” شرح الكوكب المنير “4/115” إرشاد الفحول للشوكاني ص “210”.