النص على الأحجار, نظرا لمعنى الإزالة. ومثله غيره بقول عمر رضي الله عنه في السواد, لو قسمته بينكم لصارت دولا بين أغنيائكم. ولم يخالفه أحد. وقول علي رضي الله عنه, في شارب الخمر: إذا شرب سكر, وإذا سكر هذى, وإذا هذى افترى فإنه يجب عليه حد المفتري. ولم يخالف وفيه نظر, فقد منع بعض أصحابنا القياس على أصل مجمع على حكمه, لما فيه من الافتيات على الصحابة, إذ قد يجوز أن يكون إجماعهم لنطق خاص, أو لمعنى لا يتعدى. ولكن الجمهور على الجواز طردا أوجب دليل العمل بالقياس إذا ظهر التساوي في المناسبة وإن لم يتجانس الحكمان من كل وجه, ولعله شطر المسائل القياسية عندهم.
واعلم أن كون الإجماع من طرق العلة, حكاه القاضي في مختصر التقريب عن معظم الأصوليين, ثم قال: وهذا لا يصح عندنا, فإن القائسين ليسوا كل الأمة ولا تقوم الحجة بقولهم ثم ردد القاضي جوابه في أثناء الكلام فقال لو جعلنا القائسين أمارة لخبر غلبة الظن في المقاييس لكان محتملا, وإن لم نقل: إنه يفضي إلى القطع. والذي استقر عليه جوابه أنه لا أثر لإجماع القائسين إلا أن يقدر رجوع منكري القياس عن الإنكار, ثم يجمع الكافة على علة فتثبت حينئذ قطعا.
ورد إمام الحرمين في البرهان هذا بأن المحققين على أن منكري القياس ليسوا من علماء الأمة ولا حملة الشريعة, فإن معظم الشريعة صدرت عن الاجتهاد, والنصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة.
وحكى ابن السمعاني وجها ثالثا عن بعض أصحابنا أنه لا يجوز القياس على الحكم المجمع عليه ما لم يعرف النص الذي أجمعوا لأجله وهاهنا أمور:
أحدها : أن هذا الإجماع ليس من شرطه أن يكون قطعيا, بل يكفي فيه الظن.
ثانيها : أنه إذا كان قطعيا امتنع وروده في الطردي, فإن كان ظنيا ورد فيه لكن يتعين تأويله.
ثالثها : أن المستدل إذا قاس على علة إجماعية فليس للمعترض المطالبة بتأثير تلك العلة في الأصل ولا في الفرع, فإن تأثيرها في الفرع ثابت بالإجماع, وأما المطالبة بتأثيرها في الفرع فلاطراد المطالبة في كل قياس, إذ القياس هو تعدية حكم الأصل إلى الفرع بالجامع المشترك. وما من قياس إلا ويتجه عليه سؤال المطالبة بتأثير الوصف في الأصل والفرع على المعترض, فيقال مثلا: إنا قد نثبت العلة مؤثرة في الأصل بالاتفاق