البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص168

واستدلال, بل يكون اللفظ موضوعا في اللغة له. وقال صاحب التنقيح: هو ما يدل عليه اللفظ سواء كان موضوعا له أو لمعنى يتضمنه. فدخل الحروف المتصلة بغيرها.
وقال الإبياري: ليس المراد بالصريح المعنى الذي لا يقبل التأويل, بل المنطوق بالتعليل فيه على حسب دلالة اللفظ الظاهر على المعنى. وقد قال القاضي إنه للتعليل إلا أن يدل على غير ذلك, وهو بمثابة قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الاسراء: 78] قال: لا يصلح الدلوك لكونه علة, فهو معنى عند الدلوك, وإنما قال ذلك لأن عنده أن العلل الشرعية لا بد فيها من المناسبة, وليس ميل الشمس من هذا القبيل.
ثم الدال على الصريح أقسام:
أحدها – التصريح بلفظ الحكم: كقوله تعالى: {حكمة بالغة} [القمر: 5] وهذا أهمله الأصوليون, وهو أعلاها رتبة.
وثانيها – لعلة كذا, أو لسبب كذا.
وثالثها – من أجل, أو لأجل : وهو دون ما قبله, قاله ابن السمعاني, يعني: لأن لفظ العلة تعلم به العلة من غير واسطة من قوله لأجل يفيد معرفتها بواسطة معرفة أن العلة ما لأجلها الحكم, والدال بلا واسطة أقوى. وكذا قاله الصفي الأصفهاني في النكت. كقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [الآية] [المائدة: 32] على أن المشهور في أن “من أجل” متعلق ب “كتبنا”, أي كتبنا على بني آدم القصاص من أجل قتل ابن آدم أخاه, بمعنى السبب في شرعية القصاص حراسة الدنيا. وظن بعضهم أنه تعليل لقوله: {من النادمين} أي من أجل قتل أخيه. وليس كذلك, وإنما هو علة لحكمه سبحانه على باقي الأمم بذلك الحكم.
فإن قلت: فكيف يكون قتل واحد بمثابة قتل الناس كلهم؟ قلت: تفخيما لشأن القتل, وأنه وصل في أنواع الظلم والفساد إلى هذه الحالة, ولا يلزم من المتشابهين التساوي من كل الوجوه لاختلافهما في مقدار الإثم واستوائهما في أصله لا وصفه.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: “إنما جعل الاستئذان من أجل البصر” 1, وقوله: ” نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة” 2.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب الإستئذان من أجل البصر حديث “6241” ورواه مسلم “3/1698” كتاب الآداب حديث “2156”.
2 الحديث رواه مسلم “3/1561” كتاب الأضاحي باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وبيان نسخه……….حديث “1971”.

اكتب تعليقًا