البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص171

الكوفيين أنها لام التعليل. ونقل ابن فورك عن الأشعري أن كل لام نسبها الله لنفسه فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل, لاستحالة الغرض, فكأن المخبر في “لام الصيرورة “قال: فعلت هذا بعد هذا, لا أنه غرض لي. واستشكله الشيخ عز الدين بقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} [الحشر: 7], وبقوله {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك} [الفتح: 1] فقد صرح فيه بالتعليل, ولا مانع من ذلك, إذ هو على وجه التفضل. وقال صاحب التنقيح: اللام في اللغة تأتي للتعليل, وتستعمل للملك, وإذا أضيفت إلى الوصف تعينت للتعليل.
وجعل الرازي في المحصول اللام من الصرائح. وقال في الرسالة البهائية عن الغزالي أنه قال في شفاء العليل إنها صريحة في التعليل, وكذلك الباء والفاء ثم استشكل ذلك بأنه إما أن يكون المراد بالصريح ما لا يستعمل إلا في التعليل أو ما يكون استعماله في التعليل أظهر.
فإن كان الأول فليست اللام صريحة في التعليل لأنها تستعمل في غيره كقوله:
……. لدوا للموت ………
وقول المصلي: أصلي لله. فإن كان الثاني فلا يبقى بين الصريح والإيماء فرق, لأن الإيماء إنما يجوز التمسك به إذا كانت دلالته على العلية راجحة على دلالته على غير العلية, وحينئذ فلا بد من الفرق بين ما يصير فيه اللفظ صريحا في العلة, وعند عدمه يصير إيماء, ولم يثبت ذلك.
الثاني – أن “المفتوحة المخففة” فإنها بمعنى “لأجل”, والفعل المستقبل بعدها تعليل لما قبله, نحو أن كان كذا, ومنه: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] فإنه مفعول لأجله, قدره البصريون; كراهة أن تقولوا والكوفيون: لئلا تقولوا, أو: لأجل أن تقولوا. وكذلك قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى} [الزمر: 56], وقوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]. فالكوفيون في هذا كله يقدرون اللام, أي: لئلا تضل, و: لئلا تقول. والبصريون يقدرون المفعول محذوفا, أي: كراهة أن تقولوا. أو: حذرا أن تقولوا.
فإن قيل: كيف يستقيم الطريقان في قوله: {أن تضل إحداهما} ؟ فإنك إن قدرت: “لئلا تضل إحداهما “لم يستقم” عطف “فتذكر إحداهما” عليه, وإن قدرت: “حذرا أن تضل إحداهما” لم يستقم العطف أيضا. وكذلك إن قدرت “إرادة

اكتب تعليقًا