البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص172

أن تضل”, قيل: المقصود إذ كان إحداهما تنسى, إذا نسيت أو ضلت, فلما كان الضلال سببا للادكار جعل موضع العلة, كما تقول: أعددت هذه الخشبة أن يميل الحيط فأدعمه بها, فإنما أعددتها للدعم لا للميل. هذا قول سيبويه والبصريين, وقدره الكوفيون في تذكير إحداهما الأخرى إن ضلت, فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله فصحت “أن”.
الثالث – إن “المكسورة ساكنة النون “الشرطية. بناء على أن الشروط اللغوية أسباب, فلا معنى لإنكار من أنكر عدها من ذلك. نعم, التعليق من الموانع, فيترتب على ما ترتب على الأسباب, وعليه الخلاف من الشافعية والحنفية: هل الأسباب المعلقة بشرط انعقدت وتأخر ترتب حكمها إلى غاية, أو لم تنعقد أسبابا؟ لكن من جعل وجود المانع علة لانتفاء الحكم يصح على قوله إن الشرائط موانع, وهي علل لانتفاء الحكم.
الرابع – إن: كقوله عليه الصلاة والسلام: “إنها من الطوافين عليكم” قال صاحب التنقيح: كذا عدوها من هذا القسم, والحق أنها لتحقيق الفعل, ولا حظ لها من التعليل, والتعليل في الحديث مفهوم من سياق الكلام وتعينه فائدة للذكر.
وكذلك أنكر كونها للتعليل الكمال بن الأنباري من نحاة المتأخرين, ونقل إجماع النحاة على أنها لا ترد للتعليل قال: وهي في قوله: “إنها من الطوافين عليكم” للتأكيد, لا لأن علة الطهارة هي الطواف, ولو قدرنا مجيء قوله: “هي من الطوافين” بغير إن لأفاد التعليل, فلو كانت “إن” للتعليل لعدمت العلة بعدمها, ولا يمكن أن يكون التقدير “لأنها” وإلا لوجب فتحها ولا ستفيد التعليل من اللام. وتابعه جماعة من الحنابلة, منهم الفخر إسماعيل البغدادي في كتابه المسمى ب جنة المناظر, وأبو محمد يوسف بن الجوزي في كتابه الإيضاح في الجدل. ولكن ممن صرح بمجيئها للتعليل أبو الفتح بن جني.
ونقل القاضي نجم الدين المقدسي في فصوله قولين للعلماء فيه, وأن الأكثرين على إثباته. وليس مع النافي إلا عدم العلم, وكفى بابن جني حجة في ذلك.
الخامس – الباء: قال ابن مالك: وضابطه أن يصلح غالبا في موضعها اللام, كقوله تعالى: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13], وقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم} [النساء: 160], {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40], وقوله عليه الصلاة والسلام: “لن يدخل أحدكم الجنة بعمله” ,

اكتب تعليقًا