البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص179

حكاه ابن الحاجب واستبعده الهندي. وإن صرح بالوصف – والحكم مستنبط – كالصحة المستنبطة من حل البيع والنكاح, فهل النص الدال على ثبوت الحل إيماء أو ثبوت الصحة؟ اختلفوا فيه: فذهب قوم إلى إثباته, ورجحه الهندي, لأن الصحة لازمة للحل, إذ لولا الصحة لم يكن للإحلال فائدة. وذهب قوم إلى أنه ليس بإيماء إليها, لأنها غير مصرح بها, فهو كما لو صرح بالحكم واستخرجنا العلة قياسا لأحدهما على عكسه.
وجمع ابن الحاجب في الصورتين ثلاثة أقوال: والنزاع لفظي يلتفت إلى تفسير “الإيماء” هل هو اقتران الحكم والوصف, سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورا والآخر مقدرا, أو بشرط أن يكونا مذكورين؟ وإن إثبات مستلزم الشيء نقيض إثباته.
الثاني – أن يذكر الشارع مع الحكمة وصفا لو لم يكن علة لعري عن الفائدة, إما مع سؤال في محله, أو سؤال في نظيره.
فالأول : كقول الأعرابي: واقعت أهلي في رمضان, فقال: “أعتق رقبة” فإنه يدل على أن الوقاع علة للإعتاق, والسؤال مقدر في الجواب, كأنه قال: إذا واقعت فكفر. وقد مر أن مثل هذا للتعليل فكذا هنا, لأن المقدر كالمحقق, فإن حذفت من ذلك بعض الأوصاف وعللت بالباقي سمي “تنقيح مناط”, مثاله: أن يقول: كونه أعرابيا لا مدخل له في العلة, إذ الأعرابي وغيره حكمهما سواء. وكذا كون المحل أهلا, فإن الزنى أجدر به.
” والثاني ” كقوله, وقد سألته الخثعمية: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أينفعه إن حججت عنه؟ قال: “أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه”؟ قالت: نعم1 , فذكر نظيره وهو دين الآدمي, فنبه على كونه علة في النفع وإلا لزم العبث.
وجعل إمام الحرمين وغيره منه قوله عليه السلام للسائل عن القبلة: “أرأيت
ـــــــ
1 الحديث أخرجه ابن ماجة “2/971” كتاب المناسك باب الحج عن الحي إذا لم يستطيع حديث “2909” أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب أفأحج عنه؟ قال: “نعم فإنه لو كان على أبيك دين قضيته” وهو حدبث صحيح والحديث رواه البخاري مختصرا كتاب الحج باب حج المرأة عن الرجل حدبث “1855” بلفظ “إن فريصة الله أدركت أبي شيخا كيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: “نعم” .

اكتب تعليقًا