الذي منع من إنزال الملك عيانا بحيث يشاهدونه, وأن لطفه بخلقه منعه, فإنه لو أنزل عليه ملكا وعاينوه ولم يؤمنوا فعجلوا العقوبة, وجعل الرسول بشرا ليمكنهم التلقي عنه والرجوع إليه.
الثامن : إنكاره سبحانه على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا لحكمة. بقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] وقوله: {أيحسب الأنسان أن يترك سدى} [القيامة:36] وقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق} [الدخان:38-39].
التاسع : إنكاره سبحانه أن يسوى بين المختلفين, ويفرق بين المتماثلين.
“فالأول” كقوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} [القلم: 35-36] وقوله: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص:28] وقوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21].
و “الثاني” كقوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} [النساء: 69] وقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71], وقوله: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67].
مسألة
في اشتراط الوصف المومأ إليه للحكم في الأقسام السابقة مذاهب.
أحدها “. اشتراطه. وهو قول إمام الحرمين والغزالي, كالزنى والسرقة والصوم. فإن لم يكن مناسبا فهو كالتعليل بالقلب.
و “الثاني” – وهو قول الأكثرين – عدم اشتراطه, بل يكفي مجرد التعلق مع ترتيب الحكم عليه, وحكاه في البرهان “عن إطلاق الأصوليين, واختاره إلكيا, وإلا لم يكن لذكره معنى وتعطل الكلام.
و “الثالث” – واختاره ابن الحاجب – إن كان التعليل فهم من المناسبة, كما في قوله: “لا يقضي القاضي وهو غضبان” اشترط. وأما غيره فلا, لأن التعليل يفهم من غيرها.
وحكى الهندي قولا باشتراطه في ترتب الحكم على الاسم دون غيره. وفصل ابن المنير بين أن يكون الاسم المشتق يتناول معهودا معينا فلا يتعين للتعليل ولو كان مناسبا,